فحينئذٍ يكون مُضيّ وقت الصلاة بغروب الشمس ؛ لأنّ الوقت المقرّر لها وقت حقيقيّ لها إلى الغروب ، فمقتضى قاعدة التجاوز - مع قطع النظر عن سائر الأدلّة ، وعن خصوص الرواية الواردة في الوقت كونُ الشكّ قبل غروب الشمس قبل تجاوز الوقت ، وإنّما التجاوز يتحقّق بغروبها .
إن قلت : مقتضى بعض الروايات ، كقوله :
« حين يتوضّأ أذكر » « 1 »
، وقوله :
« أقرب إلى الحقّ » « 2 »
، وقوله :
« قد ركعت » « 3 »
، هو أنّ العلّة لعدم الاعتناء بالشكّ : أنّ المكلّف المُقدِم على الإتيان بالمأمور به ، يأتي به مع جميع ما يعتبر فيه ، ولا يصحّ الاعتناء بشكّه باحتمال الغفلة والاشتباه ، وعلى ذلك لو شكّ في وقت لا يسع الصلاة فيه وتكون قضاء ؛ لوقوع بعضها خارج الوقت ، فلا محالة يكون ذلك لاحتمال التأخير غفلة واشتباهاً ، فمقتضى الروايات المتقدّمة عدم الاعتناء بالشكّ وإن لم يصدق المُضيّ ؛ لأنّ العلّة تُخصّص وتُعمّم .
قلت : علّيّة ما ذُكر محلّ إشكال ، بل منع ، نعم لا مانع من كونه نكتة الجعل ، لكن لا يصحّ رفع اليد عن الإطلاق بمثل ذلك ، ولا رفع اليد عن الكُبريات الكلّيّة به .
هذا مع الغضّ عن صحيحة زرارة والفضيل « 4 » . وأمّا بالنظر إليها :
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 101 / 265 ، وسائل الشيعة 1 : 471 ، كتاب الصلاة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 7 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 231 / 1027 ، وسائل الشيعة 8 : 246 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 27 ، الحديث 3 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 2 : 151 / 594 ، الاستبصار 1 : 358 / 1356 ، وسائل الشيعة 6 : 317 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 13 ، الحديث 2 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 407 .