يكون العلم الإجمالي حجّة على الواقع كالعلم التفصيلي .
ولو قلنا بجريان الأصل في أطراف العلم لو لم يلزم منه المخالفة العمليّة ، فتجري أصالة عدم الإتيان في كلٍّ منهما ، فيحرز موضوع صحيحة الحلبي « 1 » من وجوب الإتيان بالعصر .
إلّا أن يقال : إنّ مفاد الصحيحة لا ينطبق على المورد ؛ لأنّ فيها التعليل بأنّه لو أتى بالظهر فاتتاه ، ولا شكّ أنّه مع العلم بالإتيان بإحداهما لم يَفُتِ المأتيّ بها .
إلّا أن يقال : إنّ لازم التعبّد بعدم الإتيان بهما ، هو التعبّد بفوتهما لو أتى بالظهر ، مع أنّ الحكم بوجوب العصر مع عدم الإتيان بهما إلى أن يبقى من الوقت مقدار أربع ركعات ، مسلّم غير قابل للتشكيك ، والاستصحاب يحرز موضوع الحكم .
هذا كلّه على القول باعتبار قصد العنوان تفصيلًا .
وأمّا مع عدمه فالإتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمّة ، كافٍ في العمل بالعلم الإجمالي ، وفي تحقّق قصد العنوان إجمالًا ، ولا يجب عليه القضاء .
وتوهّم : أنّه مع جريان الأصلين ، يجب عليه الإتيان بالعصر بمقتضى الأدلّة ، في غير محلّه ، فإنّه مع الإتيان بما هو المعلوم ، لا يبقى مجال لاحتمال وجوب شيء عليه ، والفرض أنّه ليس على ذمّته إلّا صلاة واحدة وقد أتى بها بلا ريب ، والتحقيق ذلك ، وأمّا ما تقدّم فمبنيّ على مبانٍ غير مرضيّة .
تنبيه : حول الفارق بين الظهرين
لا بأس بالإشارة إلى أمر ربّما ينتج في بعض المسائل الآتية : وهو أنّه لا إشكال في عدم الفارق بين الظهرين ، كما أنّه لا إشكال في أنّه لا حقيقة لهما إلّا
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 428 .