إجمالًا بوجوب إحداهما قاصداً لعنوانها .
فحينئذٍ إن قيل : بأنّ وقوع العصر قبل الظهر صحيحة ، لا بدّ وأن يكون ناشئاً عن الغفلة ، وأصالة عدمها أمارة عقلائيّة تكشف عن أنّ المأتيّ بها الظهر ، لا العصر غفلة ، فيجب عليه العصر .
لكنّه فاسد جدّاً لا يستند إلى دليل .
وعليه لو قلنا بأنّ الوقت مختصّ بالعصر مطلقاً ؛ سواء أتى بها أم لا ، فقاعدة التجاوز الجارية في الظهر ، واستصحاب عدم الإتيان بالعصر الخالي عن المعارض ، يوجب انحلال العلم تعبّداً ، فيجب عليه العصر ، ويبني على تحقّق الظهر ولا يعتني بشكّه .
وإن قلنا بالاشتراك مطلقاً فلا تجري قاعدة التجاوز فيهما ، وكذا لو قلنا بالاختصاص لو لم يأتِ بالعصر ، فإنّه من موارد الشبهة المصداقيّة للقاعدة .
فحينئذٍ إن قلنا بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم مطلقاً ، أو بسقوطه بالتعارض ، فيجب العمل بالعلم الإجمالي ؛ بالإتيان بإحداهما بعنوانه رجاء وقضاء الأخرى خارج الوقت .
وتوهّم : لزوم الإتيان بالظهر لتحصيل الترتيب « 1 » ، فاسد ؛ لأنّ الترتيب إمّا حاصل أو غير معتبر في الفرض .
وتوهّم : أنّه لا دليل على القضاء بعد سقوط الأصل « 2 » ، غير صحيح ؛ لأنّ العقل يحكم بوجوب الإتيان بهما ، ولازم ذلك الإتيان بإحداهما قضاء ، كما لو علم بعد الوقت بترك إحداهما .
وبعبارة أخرى : بعد العلم بأنّ ترك المأمور به في الوقت يوجب القضاء ،
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 3 : 94 .
( 2 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 344 .