الصلاة من الركوع وغيره ، إذا وجدت من غير قصد إليها لم تصدق عليها العناوين ، فالركوع عبارة عن الانحناء الخاصّ قاصداً به الركوع والخضوع ، وإلّا فمطلق الانحناء ليس ركوعاً ، فلو انحنى بقصد قتل الحيّة - مثلًا لا يقال : إنّه ركع وزاد في صلاته ركوعاً .
فحينئذٍ نقول : إنّ من أهوى إلى إيجاد الركوع بالحدّ الذي عيّنه الشارع فقبل الوصول إلى ذلك الحدّ ليس ما أتى به إلّا الهُوِيّ إليه ، ولم يصدق عليه الركوع ، لا لأنّ الحدّ الشرعي ماهيّته ، بل لأنّ المقصود إيجاد الحدّ الشرعي ، وحصولُ الركوع العرفي قبل الوصول إلى ذلك الحدّ ، انحناءٌ غير مقصود به الركوع ، لكن لو ركع قاصداً به الركوع ، ووصل إلى الحدّ العرفي بتوهّم أنّ ذلك موافق للشرع ، أوجد الركوع ؛ لأنّ ذلك الانحناء الخاصّ مقصود به ذلك ، فقوله :
« أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يده . . . »
إلى آخره - الذي هو كناية عن الحدّ الخاصّ وإن دلّ على أنّ الهُوِيّ قبل الوصول ليس بركوع ، لكن لا يدلّ على أنّ الركوع الشرعي ذلك وأنّ للشرع اصطلاحاً فيه ، بل ذلك لأجل أنّ الهُوِيّ غير مقصود إلّا للوصول إلى الحدّ الخاصّ ، ولمّا كان الركوع من الأمور القصديّة لا يصدق على هذا الهُوِيّ .
وتوهّم « 1 » : أنّ هذه الرواية شارحة لسائر الروايات التي عُلّق الحكم فيها بالركوع ، في غير محلّه ، فإنّ المفهوم منها أنّ الهُوِيّ إلى الركوع ليس ركوعاً ، فلو ركع قاصداً ما دون الحدّ الشرعي لجهل أو نسيان ، فقد أتى بالركوع ، وتشمله الروايات المذكورة .
وبالجملة : إنّ الرواية لا تدلّ على أنّ ما دون ذلك ليس ركوعاً وإن قصده ،
هامش
( 1 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 223 .