الحلبي « 1 » ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وموثّقة سماعة « 2 » :
ففي صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه ، قال : سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاة ، فأصاب ثوباً نصفه دم أو كلّه ، أيصلّي فيه ، أو يصلّي عارياً ؟
فقال : « إن وجد ماء غسله ، وإن لم يجد ماء صلّى فيه ، ولم يصلِّ عرياناً »
. وفيها احتمالان :
أحدهما : أنّ قوله :
« صلّى فيه ولم يصلِّ عرياناً »
يُراد به لزوم الصلاة فيه إرشاداً إلى اعتبار الستر في هذا الحال ، وحرمة الصلاة عرياناً ؛ إرشاداً إلى بطلانها كذلك ، وعلى هذا الاحتمال لا يصحّ الجمع بين الطائفتين بالحمل على التخيير بينهما ، كما ذهب إليه جمع من المتأخّرين « 3 » ، لكن على هذا تكون الصحيحة مُعرَضاً عنها ؛ لأنّ المسألة بين القدماء والمتأخّرين ذات قولين : وجوبها عرياناً « 4 » ، والتخيير بينهما ، وأمّا لزوم الصلاة في الثوب معيّناً فمخالف للقولين ، بل حكي عن بعض : أنّه لعلّ هذا لم يقل به أحد من الفقهاء « 5 » .
ثانيهما : أن يقال : إنّ كلًاّ من الصلاة في الثوب والصلاة عرياناً في معرض الحظر واللزوم أو توهّمهما ، وسؤال علي بن جعفر عن الأمرين إنّما هو لذلك ،
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 406 / 1278 ، و 2 : 223 / 882 ، الاستبصار 1 : 168 / 583 ، وسائل الشيعة 3 : 486 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 46 ، الحديث 4 .
( 2 ) - الكافي 3 : 396 / 15 ، وسائل الشيعة 3 : 486 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 46 ، الحديث 1 .
( 3 ) - المعتبر 1 : 445 ، منتهى المطلب 1 : 182 / السطر 27 ، ذكرى الشيعة 1 : 139 مسالك الأفهام 1 : 129 ، مصباح الفقيه ، الطهارة : 629 / السطر 15 .
( 4 ) - المبسوط 1 : 91 ، السرائر 1 : 186 ، شرائع الإسلام 1 : 46 .
( 5 ) - انظر مفتاح الكرامة 1 : 182 / السطر 29 .