في الفرضين الآخرين ، ولا إشكال فيه ، ولو انعكس بأن تعمّ صحيحة زرارة الفرضين الأوّلين ، وتختصّ صحيحة محمّد بالأوّل ؛ كي تصير نتيجة التقييد الصحّة مع المصاحبة من الأوّل والبطلان مع المصاحبة في الأثناء ولو حال الرؤية ، يقع التعارض بينهما ؛ لأنّ هذا النحو من التقييد لا يرتضيه العقلاء ؛ إذ لا يحتمل أن تضرّ النجاسة في ركعة - مثلًا ولا تضرّ بالصحّة فيما لو كانت في هذه الركعة وسائر الركعات المتقدّمة .
وتوهّم : وقوع ذلك فيما إذا لم يعلم بالنجاسة إلّا بعد الصلاة ، فإنّها صحيحة ، بخلاف ما لو علم في الأثناء .
فاسد ؛ لأنّ فرض عدم العلم مغاير لفرض العلم في الأثناء ، الذي يوجب فقدان الشرط حال الفترة ، وفي المقام يشترك الفرضان في العلم في الأثناء ، ومعه لا يحتمل الافتراق ، نعم لو فرض ورود نصّ صحيح صريح في ذلك فلا مناص من التعبّد به ، وهو أمر آخر .
ثمّ إنّ الظاهر إطلاق صحيحة زرارة للفرضين ، وبعد عدم الإطلاق لصحيحة محمّد بن مسلم بالنسبة إلى الفرض الثالث ، فالتعارض بينهما ممّا لا إشكال فيه ، بل قد عرفت وقوع التعارض حتّى مع إطلاقها بالنسبة إلى الفرض الثالث ، فتقدّم صحيحة محمّد للشهرة وموافقة القواعد ؛ لو لم نقل بأنّ الشهرة توجب سقوط صحيحة زرارة عن الحجّيّة .
بقي شيء : وهو ما لو شكّ في إطلاق أحدهما وعلم بإطلاق الآخر :
فهل يعامل معهما معاملة الإطلاق والتقييد ، فيقيّد المطلق بما شكّ في إطلاقه ، أو أنّ الجمع بالإطلاق والتقييد موقوف على إحراز كون الدليل مقيّداً ، فمع الشكّ لا يعامل معهما ذلك .
الظاهر لزوم معاملة الإطلاق والتقييد ؛ لأنّ الشكّ في إطلاق إحداهما مع
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج ) — صفحة 254
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٤