وقاعدة « لا تعاد » - على ما قرّرنا « 1 » جارية فيهما ، والباقي يصحّ بالطهارة الواقعيّة .
نعم لو قلنا بعدم جريان « لا تعاد » يفترق الفرعان ، فإنّ في حال الفترة تجري البراءة العقليّة والشرعيّة في الفرع الثاني ؛ لأنّ احتمال أن يكون عروض النجاسة في الحال ، يوجب الشكّ في تحقّق المانع ، فيجري الأصل بناءً على مانعيّة النجاسة عن الصلاة ، لا شرطيّة الطهارة ، وأمّا في الفرع الأوّل فلا يمكن التصحيح ؛ لأنّ ما ورد من الأدلّة في دم الرُّعاف مخصوصة بالعروضِ في الحال ، والعروضُ من الأوّل فاقد للدليل ، والاستصحاب لا يفيد بالنسبة إلى حال الالتفات والتطهير ، فأدلّة الاشتراط قاضية بالبطلان ؛ لفقد الطهور حال الفترة .
حول الأحكام المستفادة من صحيحة زرارة
ثمّ إنّ ورود مثل تلك الإشكالات ، لا يوجب سقوط الاستدلال بتلك الصحيحة في مورد البحث ، وهو :
التفصيل بين العلم بوجود النجاسة من حال الدخول في الصلاة فتبطل ، وبين عروض النجاسة في الأثناء حال الالتفات فتصحّ ، فيغسل النجس ، ويبني على الصلاة .
ثمّ إنّه يُستفاد من هذه الصحيحة حكم فروع ثلاثة :
أحدها : الدخول مع مصاحبة النجس .
ثانيها : الشكّ في العروض من الأوّل أو في الحال ، وهما مفروضان فيهما .
وثالثها : المستفاد حكمها من الفرع الثاني : العروض في الأثناء ، وهو واضح .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 237 - 238 .