مع عدم ورود قرينة على الترخيص ، يحكم العقل بلزوم الخروج عن العُهدة ، فهيئة الأمر كالإشارة الصادرة عن المولى ، فحينئذٍ مثل الإطلاق المذكور يقدّم عليها ، ويكون بمنزلة الترخيص ، وتحمل على الاستحباب .
الرابع : أنّ صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قلت :
الرجل يقوم من الصلاة ، ثمّ ينظر بعد ما فرغ ، فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يميناً أو شمالًا ؟ قال :
« قد مضت صلاته ، وما بين المشرق والمغرب قبلة » « 1 »
ظاهرة في أنّ وروده فيها كان لا باجتهاد ونظر ، بل لغفلة ونحوها ، وإن أبيت فلا أقلّ من احتمال كونه عن اجتهاد أو غفلة أو خطأ ونحوها ، ومع عدم الاستفصال تدلّ على الصحّة في جميع الفروض والمحتملات ، فعلى الأوّل الذي هو الأظهر ، تكون معارضة لصحيحة الحلبي تعارُضَ النصّ والظاهر ، فتقدّم عليها بالحمل على الاستحباب ، وكذا على الثاني ؛ لبُعد حملها على خصوص فرض الاجتهاد ، فتدبّر .
ومع الغضّ عمّا سبق من الوجوه ، فغاية ما تدلّ عليه صحيحة الحلبي :
هو أنّ المصلّي في مورد كان مكلّفاً بالتحرّي والاجتهاد ، لو تركه ولو قصوراً بطلت صلاته ، ويجب عليه الإعادة .
وأمّا استفادة الحكم للساهي والغافل ونحوهما ، فمحلّ إشكال ، بل منع ، فلا محيص عن الأخذ بإطلاق صحيحة معاوية .
وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في عدم صلاحيّة صحيحة الحلبي لتقييد صحيحة زرارة ، فلا إشكال في هذه الصورة .
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 179 / 846 ، تهذيب الأحكام 2 : 48 / 157 ، الاستبصار 1 : 297 / 1095 ، وسائل الشيعة 4 : 314 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 10 ، الحديث 1 .