ومع الخلل عن جهل تصحّ الصلاة أيضاً لحديث الرفع ؛ فإنّ ضمّ دليل الرفع إلى دليل وجوب الصلاة ينتج كون المأمور به ما عدا المرفوع ، وعليه فالإتيان به موجب للصحّة عقلًا . نعم الحديث منصرف عن الجاهل المقصّر .
كما يمكن تصحيحها بحديث « لا تعاد . . . » فإنّ ظاهره الإرشاد إلى عدم البطلان في غير الخمسة ، كما يظهر بالرجوع إلى العرف .
هذا مع قطع النظر عن الذيل ، وأمّا مع ملاحظته فيكون كالصريح في ذلك ؛ فإنّ التعليل بأنّ عدم الإعادة لأجل عدم نقض السنّة الفريضةَ ، كالنصّ في أنّ عدم الإعادة لعدم الإبطال ، فالحكم به للإرشاد إلى الصحّة .
ثمّ إنّ الحديث شامل للنقيصة والزيادة على حدٍّ سواء ؛ حتّى زيادة الركوع والسجود ؛ لأنّ الحكم ببطلان زيادتهما إنّما ثبت بالسنّة ؛ أي الأحاديث ، كقوله عليه السلام :
« من زاد في صلاته فعليه الإعادة »
وقد صرّح في الحديث بأنّ السنّة لا تنقض الفريضة ؛ أي أنّ السنّة المعتبرة في الصلاة مع فرض أنّها سنّة لا تنقض الصلاة ، فجزئيتها أو شرطيتها مفروغ عنها بحسب التشريع ، لكنّها مرفوعة بحسب الادعاء ؛ لفقد الأثر المترتّب عليها ، وبناءً على هذا فتبطل الصلاة مع الإخلال بالخمسة ؛ أي ترك الطهور والاستقبال والركوع والسجود وإيقاع الصلاة في غير وقتها ، لا بزيادتها ، وتصحّ مع الإخلال بغير الخمسة زيادةً ونقيصةً .
ولكن هل تبطل الصلاة بالإخلال بالخمسة مطلقاً ، أم قد لا يُبطل الإخلال بها ؟
وهل تبطل بخصوص الخمسة ، أم هناك أمور أخر تبطل الصلاة بالإخلال بها ، كالنيّة ؟
الجواب : أنّ هناك موارد خارجة تخصّصاً أو تخصيصاً عن قاعدة « لا تعاد . . . » سواء كانت شروطاً أو أجزاءً :
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج ) — صفحة مقدمة 15
مساهمون: السيد الخميني
صمقدمة ١٥