كما نبّه على جواز اجتماع الأمر والنهي ؛ لتعلّقهما بالطبيعة ، لا الموجود الشخصي ، وإلّا لزم تحصيل الحاصل والزجر عنه ، نعم يعقل كون الموجود الشخصي محبوباً ومقرّباً وذا مصلحة بأحد عنوانيه المنطبق عليه ، وموجباً لمقابلاتها بعنوانه الآخر « 1 » .
ومن الناحية الفلسفية : ذكر أنّ العدم لا يعقل أن يكون شرطاً ولا جزء ، بل ولا يعقل تصوّره والإشارة إليه ، وكلّ ما وقع من تصوّره والإشارة إليه إنّما يقع على الموجود الذهني ؛ أي المفهوم أو عنوان العدم الموجود بالحمل الشائع ، وأمّا قولهم : « إنّ عدم المانع من أجزاء العلّة التامّة » فهو كلام صوري . لا بدّ من تأويله إن صدر عمّن لا يحتمل فيه الغفلة ؛ فإنّ إثبات الجزئية أو الشرطية للباطل المحض والعدم غير معقول « 2 » .
ومن الناحية الفقهية : استطرد قدس سره بذكر بعض البحوث الفقهية التي يتوقّف عليها بحث الخلل ، وإنّما ذكرها قدس سره هنا لعدم تعرّضه لها في مواضعها ، نظير البحث عن ماهية القبلة ؛ وأنّها عين الكعبة المعظّمة ، لقوله تعالى :
« فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ »
« 3 »
*
.
فإنّ ظاهرها أنّ القبلة لجميع المسلمين واحدة لا كثرة فيها ، وأنّ الخارج من الحرم مكلّف بالتوجّه إلى المسجد الحرام خاصّة « 4 » .
ونظير البحث عن الفارق بين صلاتي الظهرين المتحدتين في الحقيقة
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة : 270 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة : 11 .
( 3 ) - سورة البقرة : 144 .
( 4 ) - يأتي في الصفحة : : 77 .