إيجاده فكأنّه لم ينظر إلّاإلى الرحمن » « 1 » انتهى كلامه ، رفع في الخلد مقامه .
أقول : إن أراد من الوجود المنبسط ما شاع بين أهل المعرفة « 2 » ، وهو مقام المشيئة والإلهية المطلقة ومقام الولاية المحمّدية ، إلى غير ذلك من الألقاب بحسب الأنظار والمقامات ، فهو غير مناسب لمقام الرحمانية المذكورة في
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
؛ فإنّهما تابعان للاسم اللَّه ومن تعيّناته ، والظلّ المنبسط ظلّ اللَّه لا ظلّ الرحمن ؛ فإنّ حقيقته حقيقة الإنسان الكامل ، وربّ الإنسان الكامل والكون الجامع هو الاسم الأعظم الإلهي وهو محيط بالرحمن الرحيم ؛ ولهذا جعلا في فاتحة الكتاب الإلهي أيضاً تابعين ، وإن أراد منه مقام بسط الوجود فهو مناسب للمقام وموافق للتدوين والتكوين ، ولكنّه مخالف لظاهر كلامه .
وما ذكره أيضاً صحيح باعتبار فناء المظهر في الظاهر ، فمقام الرحمانية هو مقام الإلهية بهذا النظر ، كما قال اللَّه تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 3 » ، وقال تعالى :
الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ
« 4 » ، وقال تعالى :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
. . .
الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
« 5 » .
هامش
( 1 ) - أسرار الصلاة ، الملكي التبريزي : 288 والطبع الحجري منه : 95 .
( 2 ) - مفتاح غيب الجمع والوجود : 35 ؛ مصباح الانس : 92 و 330 ؛ شرح فصوص الحكم ، القيصري : 736 ؛ الحكمة المتعالية 2 : 328 ؛ شرح المنظومة 5 : 257 .
( 3 ) - الإسراء ( 17 ) : 110 .
( 4 ) - الرحمن ( 55 ) : 1 - 3 .
( 5 ) - الحشر ( 59 ) : 22 .