والفيض المنبسط على الأشياء المجامع مع كلّ شيء ظلّ الوجود اللا بشرط ، لا بشرط لا ، فليتدبّر في قوله :
هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
« 1 » ، و
هُوَ مَعَكُمْ
« 2 » ، و
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
« 3 » ، و
أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
« 4 » .
فإذا تحقّق لك ذلك : ينكشف على بصيرتك بشرط السلامة ورفض غبار العصبية ، أنّه كلّ الأشياء باعتبار سريان الهويّة وإطلاق السلطنة ، وليس بشيء منها باعتبار الحدّ والتعيّن والنقص المعانق لهما . فليتأمّل في قول مولى الموحّدين وسلطان العارفين وأمير المؤمنين عليه السلام : « داخل في الأشياء لا بالممازجة وخارج عنها لا بالمزايلة » « 5 » ؛ وقوله : « وحكمُ البينونة [ بينونةُ ] صفة لا بينونة عزلة » « 6 » .
فإذا أحطت بما ذكرنا مع إعمال لطف القريحة وسلامة الذوق ، والسؤال من الحضرة العلمية بأبلغ اللسانين وأفصح المنطقين وأحسن القولين وأكرم الكلامين ؛ أعني لسان الاستعداد ومنطق الفؤاد وذكر الباطن ودعاء القلب ،
هامش
( 1 ) - الزخرف ( 43 ) : 84 .
( 2 ) - الحديد ( 57 ) : 4 .
( 3 ) - الحديد ( 57 ) : 3 .
( 4 ) - فصّلت ( 41 ) : 54 .
( 5 ) - نهج البلاغة : 40 ، الخطبة الأولى ، فيه : « مع كلّ شيءٍ لا بمقارنة وغير كلّ شيءٍلا بمزايلة » .
( 6 ) - الاحتجاج 1 : 475 / 115 ، وفيه : « حكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة » . بحار الأنوار 4 : 253 / 7 .