تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأم — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
أن لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم فإن كان المرتد خارجا من معنى حكم الله تبارك وتعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم من بين المشركين بالأثر الذي زعمت لزمك أن تكون قد خالفت الأثر لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يمنعه ميراث ولده لو ماتوا وهو لو ورث ولده منه انبغى أن يورثه ولده إذا كان عنده مخالفا لغيره من المشركين ولو جاز أن يرثوه ولا يرثهم كان في مثل معنى ما حكم به معاوية بن أبي سفيان وتابعه عليه غيره فقال نرث المشركين ولا يرثونا كما تحل لنا نساؤهم ولا تحل لهم نساؤنا أفرأيت إن احتج عليك أحد بهذا من قول معاوية ومن تابعه عليه منهم سعيد بن المسيب ومحمد بن علي بن الحسين وغيرهما وقد روى عن معاذ بن جبل شبيهه ، وقد قاله معاوية ومعاذ في أهل الكتاب ، وقال لك إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يحكم به على أهل الأوثان والنساء اللاتي يحللن للمسلمين نساء أهل الكتاب لا نساء أهل الأوثان فقال لمعاذ بن جبل ولمعاوية ولهما فقه وعلم فلم لم توافق قولهما ؟ وقد يحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " أن يكون أراد به الكفار من أهل الأوثان واتبع معاوية ومعاذا في أهل الكتاب فأورث المسلم من الكافر ولا أورث الكافر من المسلم كما أقول في نكاح نسائهم قال لا يكون ذلك له لأنه إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا يرث المسلم " الكافر فهذا على جميع الكفار ، قلنا ولم لا تستدل بقول من سمينا مع أن الحديث محتمل له ؟ قال إنه قل حديث إلا وهو يحتمل معاني والأحاديث على ظاهرها لا تحال عنه إلى معنى تحتمله إلا بدلالة عمن حدث عنه قلنا ولا يكون أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان مقدما حجة في أن يقول بمعنى يحتمله الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا قلنا فكل ما قلت من هذا حجة عليك في ميراث المرتد وفيما رويت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
شرح
للزوج أو الزوجة فسواء ذلك كله فمن أقام البينة على شئ من ذلك فهو له ومن لم يقم بينة فالقياس الذي لا يعذر أحد عندي بالغفلة عنه على الاجماع عليه أن هذا المتاع في أيديهما معا فهو بينهما نصفان كما يختلف الرجلان في المتاع بأيديهما جميعا فيكون بينهما نصفين بعد الايمان فإن قال قائل وكيف يكون للرجل الصنوج والحلوق والدروع والخمر ويكون للمرأة السيف والرمح والدرع ؟ قيل قد يملك الرجال متاع النساء والنساء متاع الرجال أو رأيت لو أقام الرجال البينة على متاع النساء والمرأة البينة على متاع الرجال أليس يقضى لكل بما أقام عليه البينة ؟ فإذا قال بلى قيل أفليس قد زعمت وزعم الناس أن كينونة الشئ في يدي المتنازعين يثبت لكل النصف ؟ فإن قال بلى قيل كما تثبت له البينة فإن قال بلى قيل فلم لم تجعل الزوجين هكذا وهي في أيديهما ؟ فإن استعملت عليه الظنون وتركت الظاهر قيل لك فما تقول في عطار ودباغ في أيديهما عطر ومتاع الدباغ تداعياه معا فإن زعمت أنك تعطى الدباغ متاع الدباغين والعطار متاع العطارين قيل فما تقول في رجل غيره موسر ورجل موسر تداعيا ياقوتا ولؤلؤا ؟ فإن زعمت أنك تجعله للموسر وهو في أيديهما معا خالفت مذهب العامة وإن زعمت أنك تقسمه بينهما ولا تستعمل عليهما الظن فهكذا ينبغي لك أن تقول في متاع الرجل والمرأة وإذا أسلم الرجل على يدي الرجل ووالاه وعاقده ثم مات ولا وارث له فإن أبا حنيفة كان يقول ميراثه له بلغنا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر بن الخطاب وعن عبد الله بن مسعود وبهذا نأخذ وكان ابن أبي ليلى لا يورثه تثبتا بمطرف عن الشعبي أنه قال لا ولاء إلا الذي لا نعمة . الليث ابن أبي سليم عن أبي الأشعث الصنعاني عن عمر بن الخطاب أنه سئل عن الرجل يسلم على يدي الرجل فيموت ويترك ما لا فهو له وإن أبى فلبيت المال قال أبو حنيفة عن إبراهيم بن محمد عن أبيه عن مسروق أن رجلا من أهل الأرض والى ابن عم له فمات وترك مالا فسألوا ابن مسعود عن ذلك فقال ماله له ( قال الشافعي ) وإذا أسلم الرجل على يدي الرجل ووالاه ثم مات لم يكن له ميراثه من قبل قول النبي صلى الله عليه وسلم " فإنما الولاء لمن أعتق " وهذا يدل على معنيين أحدهما أن الولاء لا يكون إلا لمن أعتق والآخر على أن لا يتحول الولاء عمن أعتق وهذا مكتوب في " كتاب الولاء " .