تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأم — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
بغيرها نقصها فقلنا وغيرها خلافها ؟ قال نعم قلنا فإذا نقصتها بنفسها أفليس قد نقصتها بخلاف ما نقصها الله عز وجل به ؟ وقلنا أرأيت إذا كانت أما على الكمال فكيف يجوز أن تعطيها بنقصها دون الكمال وتعطيها أما كاملة وأختا كاملة وهما بدنان وهذا بدن ؟ قال فقد دخل عليك أن عطلت أحد الحقين قلنا لما لم يكن سبيل إلى استعمالهما إلا بخلاف الكتاب وخلاف المعقول لم يجز إلا تعطيل أصغرهما لا أكبرهما قال فهل تجد علينا شيئا من ذلك ؟ قلنا نعم قد تزعم أن المكاتب ليس بكامل الحرية ولا رقيق وأن كل من لم تكمل فيه الحرية صار إلى حكم العبيد لأنه لا يرث ولا يورث ولا تجوز شهادته ولا يحد من قذفه ولا يحد هو إلا حد العبيد فتعطل موضع الحرية منه قال : إني أحكم عليه أنه رقيق قلت أفي كل حاله أو في بعض حاله دون بعض ؟ قال بل في بعض حاله دون بعض لأني لو قلت لك في كل حاله قلت لسيد المكاتب أن يبيعه ويأخذ ماله ، قلت : فإذا كان قد اختلط أمره فلم يمحض عبدا ولم يمحض حرا فكيف لم تقل فيه بما رويته عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه يعتق منه بقدر ما أدى وتجوز شهادته بقدر ما أدى ويحد بقدر ما أدى ويرث ويورث بقدر ما أدى ؟ قال لا تقول به قلنا وتصير على أصل أحكامه وهو حكم العبيد فيما نزل به وتمنعه الميراث ؟ قال نعم قلنا فكيف لم تجز لنا في فرض المجوس ما وصفنا ؟ وإنما صيرنا المجوس إلى أن أعطيناهم بأكثر ما يستوجبون فلم نمنعهم حقا من وجه إلا أعطيناهم ذلك الحق أو بعضه من وجه آخر وجعلنا الحكم فيهم حكما واحدا معقولا لا متبعضا لا أنا جعلنا بدنا واحدا في حكم بدنين .

ميراث المرتد

( 1 ) ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يرث المسلم الكافر ولا
شرح
( 1 ) في نسخة السراج البلقيني في هذا المقام زيادة نصها : وفى اختلاف العراقيين " باب المواريث " أخبرنا الربيع قال ( قال الشافعي ) وإذا مات الرجل وترك أخاه لأبيه وأمه وجده فإن أبا حنيفة كان يقول المال كله للجد وهو بمنزلة الأب في كل ميراث وكذلك بلغنا عن أبي بكر الصديق وعن عبد الله بن عباس وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وعن عبد الله بن الزبير أنهم كانوا يقولون : الجد بمنزلة الأب إذا لم يكن له أب وكان ابن أبي ليلى يقول في الجد يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه للأخ النصف وللجد النصف وكذلك قال زيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود في هذه المنزلة ( قال الشافعي ) وإذا هلك الرجل وترك جده وأخاه لأبيه وأمه فالمال بينهما نصفان وهكذا قال زيد بن ثابت على وعبد الله بن مسعود ، وروى عن عثمان وخالفهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه فجعل المال للجد وقالت عائشة معه وابن عباس وابن الزبير وعبد الله بن عتبة وهو مذهب الكلام في الفرائض وذلك أنهم يتوهمون أنه القياس وليس واحد من القولين بقياس غير أن طرح الأخ بالجد أبعد من القياس من إثبات الأخ معه وقد قال بعض من يذهب هذا المذهب إنما طرحنا الأخ بالجد لثلاث خصال أنتم مجتمعون معنا عليها منها أنكم تحجبون به بنى الام وكذلك منزلة الأب ولا تنقصونه من السدس وكذلك منزلة الأب وأنتم تسمونه أبا فقال الشافعي : فقلت إنما حجبنا به بنى الام خبرا لا قياسا على الأب قال وكيف ذلك ؟ قلت نحن نحجب بنى الام ببنت ابن ابن متسفلة وهذه وإن وافقت منزلة الأب في هذا الموضع فلم نحكم لها نحن وأنت بأن تكون تقوم مقام الأب في غيره إذا وافقه في معنى وإن خالفه في غيره فأما بأنا لا ننقصه من السدس فإنا لم ننقصه