تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأم — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

باب الولاء والحلف

أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال أمر الله تبارك وتعالى أن ينسب من كان له نسب من الناس نسبين من كان له أب أن ينسب إلى أبيه ومن لم يكن له أب فلينسب إلى مواليه وقد يكون ذا أب وله موال فينسب إلى أبيه ومواليه وأولى نسبية أن يبدأ به أبوه وأمر أن ينسبوا إلى الاخوة في الدين مع الولاء وكذلك ينسبون إليها مع النسب والاخوة في الدين ليست بنسب إنما هو صفة تقع على المرء بدخوله في الدين ويخرج منها بخروجه منه والنسب إلى الولاء والآباء إذا ثبت لم يزله المولى من فوق ولا من أسفل ولا الأب ولا الولد والنسب اسم جامع لمعان مختلفة فينسب الرجل إلى العلم وإلى الجهل وإلى الصناعة وإلى التجارة وهذا كله نسب مستحدث من فعل صاحبه وتركه الفعل وكان منهم صنف ثالث لا آباء لهم يعرفون ولا ولاء فنسبوا إلى عبودية الله وإلى أديانهم وصناعاتهم ، وأصل ما قلت من هذا في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما أجمع عليه عوام أهل العلم قال الله تبارك وتعالى " أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم " وقال عز وجل " وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله " وقال تبارك وتعالى " ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين * قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين " وقال عز وجل " واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا * إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا ؟ " وقال تقدست أسماؤه " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم " فميز
شرح
تجر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمال يتيم كان يليه وكانت عائشة تبضع بأموال بنى محمد بن أبي بكر في التجر وهم أيتام وتليهم وتؤدى منها الزكاة وعلى ولى اليتيم أن يؤدى الزكاة عنه في جميع ماله كما يؤديها عن نفسه لا فرق بينه وبين الكبير البالغ فيما يجب عليهما كما على ولى اليتيم أن يعطى من مال اليتيم ما لزمه من جناية لو جناها أو نفقة له في صلاحه ( قال الشافعي ) أخبرنا ابن أبي راود عن معمر عن أيوب عن محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب قال لرجل " إن عندنا مال يتيم قد أسرعت فيه الزكاة " وذكر أنه دفعه إلى رجل يتجر فيه ( قال الشافعي ) إما قال مضاربة وإما قال بضاعة قال بعض الناس لا زكاة في مال اليتيم الناض وفى زرعه الزكاة وعليه زكاة الفطر تؤدى عنه وجناياته التي تلزمه في ماله واحتج بأنه لا صلاة عليه وأنه لو كان بسقوط الصلاة عليه تسقط عنه الزكاة كان قد فارق قوله إذ زعم أن عليه زكاة الفطر وزكاة الزرع وقد ذكر هذا في كتاب الزكاة ( قال ) ولو أن وصى ميت ورثته كبار وصغار ولا دين على الميت ولم يوص بشئ باع عقارا من عقار الميت فإن أبا حنيفة كان يقول في ذلك بيعه جائز على الصغار والكبار وكان ابن أبي ليلى يقول يجوز على الصغار والكبار إذا باع ذلك فيما لا بد منه وقال أبو يوسف بيعه على الصغار جائز في كل شئ كان منه بد أو لم يكن ولا يجوز على الكبير في شئ من بيع العقار إذا لم يكن الميت أوصى بشئ يباع فيه أو يكون عليه دين ( قال الشافعي ) ولو أن رجلا مات وأوصى إلى رجل وترك ورثة بالغين أهل رشد وصغارا لم يوص بوصية ولم يكن عليه دين فباع الوصي عقارا مما ترك الميت كان بيعه على الكبار باطلا ونظر في بيعه على الصغار فإن كان باع عليهم فيما لا صلاح لمعاشهم إلا به أو باع عليهم نظرا لهم بيع غبطة كان بيعا جائزا وإن لم يبع في واحد من الوجهين ولا أمر لزمهم كان بيعه مردودا وإذا أمرناه إذا كان في يده الناس أن يشترى لهم به العقار الذي هو خير لهم من الناض لم نجز له أن يبيع العقار إلا ببعض ما وصفت من العذر .