ولده مما يقدر على إيصاله فقد خرجوا منه وهم قائمون بدين محمد بن إدريس قبضا وقضاء دين إن كان
عليها بها وبيع ما رأوا بيعه من تركته وغير ذلك من جميع ماله وعليه بمصر وولاية ابنه أبى الحسن ما كان
بمصر وجميع تركة محمد بن إدريس بمصر من أرض وغيرها وجعل محمد بن إدريس ولاء ولده بمكة
وحيث كانوا إلى عثمان وزينب وفاطمة بنى محمد بن إدريس وولاء ابنه أبى الحسن بن محمد بن
إدريس من دنانير أم ولده إذا فارق مصر والقيام بجميع أموال ولده الذين سمى وولدان حدث لمحمد بن
إدريس حتى يصيروا إلى البلوغ والرشد معا وأموالهم حيث كانت إلا ما يلي أوصياؤه بمصر فإن ذلك إليهم ما
قام به قائم منهم فإذا تركه فهو إلى وصيه بمكة وهما أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي وعبيد الله بن
إسماعيل بن مقرظ الصراف فإن عبيد الله توفى أو لم يقبل وصية محمد بن إدريس فأحمد بن محمد القائم
بذلك كله ومحمد يسأل الله القادر على ما يشاء أن يصلى على سيدنا محمد عبده ورسوله وأن يرحمه فإنه
فقير إلى رحمته وأن يجيره من النار فإن الله تعالى غنى عن عذابه وأن يخلفه في جميع ما يخلف بأفضل
ما خلف به أحدا من المؤمنين وأن يكفيهم فقده ويجبر مصيبتهم من بعده وأن يقيهم معاصيه وإتيان ما
يقبح بهم والحاجة إلى أحد من خلقه بقدرته ولله الحمد أشهد محمد بن إدريس الشافعي على نفسه في
مرضه أن سليما الحجام ليس له إنما هو لبعض ولده وهو مشهود على فإن بيع فإنما ذلك على وجه النظر
له فليس في مالي منه شئ وقد أوصيت بثلثي ولا يدخل في ثلثي ما لا قدر له من فخار وصحاف
وحصر من سقط البيت وبقايا طعام البيت وما لا يحتاج إليه مما لا خطر له شهد على ذلك .
شرح
( 1 ) في نسخة السراج البلقيني في هذا المكان زيادة ونصها :باب الوصي
من اختلاف العراقيين ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : ولو أن رجلا أوصى إلى رجل فمات الموصى إليه
فأوصى إلى آخر فإن أبا حنيفة كان يقول هذا الآخر وصى الرجلين جميعا وبهذا يأخذ وكذلك بلغنا عن إبراهيم وكان
ابن أبي ليلى يقول هذا الآخر وصى الذي أوصى إليه ولا يكون وصيا للأول إلا أن يكون الآخر أوصى إليه بوصية
الأول فيكون وصيهما جميعا وقال أبو يوسف بعد لا يكون وصيا للأول إلا أن يقول الثاني قد أوصيت إليك في كل
شئ أو يذكر وصية الآخر ( قال الشافعي ) وإذا أوصى الرجل إلى الرجل ثم حضرت الوصي الوفاة فأوصى إليه بماله
ولده وصية الذي أوصى إليه إلى رجل آخر فلا يكون الآخر بوصية الأوسط وصيا للأول ويكون وصيا للأوسط
الموصى إليه وذلك أن الأول رضى بأمانة الأوسط ولم يرض بأمانة الذي بعده والوصي أضعف حالا في أكثر أمره من
الوكيل ولو أن رجلا وكل رجلا بشئ لم يكن للوكيل أن يوكل غيره بالذي وكله به مستوجب الحق ولو كان الميت
الأول أوصى إلى الوصي أن لك أن توصى بما أوصيت به إليك إلى من رأيت فأوصى إلى رجل بتركة نفسه لم يكن
وصيا للأول ولا يكون وصيا للأول حتى يقول قد أوصيت إليك بتركة فلان فيكون حينئذ وصيا له ( قال ) ولو أن وصيا
للأيتام تجر لهم بأموالهم أو دفعها مضاربة فإن أبا حنيفة كان يقول هو جائز عليهم ولهم بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي
وكان ابن أبي ليلى يقول لا يجوز عليهم والوصي ضامن لذلك وقال ابن أبي ليلى أيضا على اليتامى الزكاة في أموالهم
وإن أداها الوصي عنهم فهو ضامن وقال أبو حنيفة لا يكون على يتيم زكاة حتى يبلغ ألا ترى أنه لا صلاة عليه ولا
فريضة عليه ؟ وبهذا يأخذ ( قال الشافعي ) وإذا كان الرجل وصيا بتركة ميت يلي أموالهم كان أحب إلى أن يتجر لهم
بها وإذا كان أحب إلى أن يتجر لهم بها لم تكن التجارة بها عندي تعديا وإذا لم تكن تعديا لم يكن ضامنا إن تلف وقد