ثقافية وتاريخية عريقة بين الشعبين . وتتوفر لدينا أسس جديدة لاستمرار علاقاتنا على قواعد جديدة . أي على أساس مبادئ الاحترام المتبادل والحقوق المتساوية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبعضنا البعض .
ويذكر السيد غورباتشوف في رسالته بأننا نتبع في سياستنا الدولية مبدأ احترام حرية الاختيار لكل إنسان وكل شعب . وبالتالي فان بلدنا وجميع أبناء شعبنا رحبوا بثورتكم الكبيرة خير ترحيب . فالاستبداد الشاهنشاهي في إيران استغل شعبه وتعامل معه بكل بربرية ، وأضاع كرامته ومصداقيته من أجل كسب رضا القوى الأجنبية . وان ثورتكم كانت تجسيداً لإرادة شعبكم واننا دعمنا وندعم هذه الإرادة دائماً .
يكتب السيد غورباتشوف في رسالته بأن شعبنا سعى إلى ترجمة إرادته أيضاً وكان ذلك في عام 1917 . وخلال مسيرتنا واجهنا مشاكل كثيرة ، وقد حفلت بنجاحات باهرة في ذات الوقت الذي ارتكبت أخطاء فاحشة ، وكان هناك انتهاك لحقوق الإنسان أيضاً حيث نعمل نحن الآن على تلافي هذه الأخطاء وإدانتها ، ورغم كل المشكلات التي واجهتنا ، استطعنا أن ندافع عن مكتسباتنا لأن اختيار الشعب كان اختياراً صحيحاً . أردت أن أقول لسماحتكم بأن قضية حرية الاختيار مطروحة اليوم ضمن اهتمامات الساحة الدولية المعاصرة . ولكن نحن نتساءل لماذا ينبغي لنا أن نبحث عن طريق لمواصلة الحياة : هل أن طريقنا هذا طريق قديم ، أم طريق جديد وثوري ؟ فنحن نعتقد أنه جديد وثوري . نحن في بلدنا لدينا ثورة ولكن ثورة سلمية بدون خنادق ودون اللجوء إلى القوة . نحن نريد أن يعرف سماحة الإمام بأن بلدنا يواصل نهج التجديد وإعادة البناء . إعادة البناء الاقتصادي والسياسي . تجديد لقيمنا ونمط تفكيرنا وتجديد نظرياتنا السابقة .
يشير السيد غورباتشوف في رسالته إلى أن تحولات عظيمة شهدها العالم مؤخراً ، ونرى أنه بإمكاننا القول بأننا نقف على اعتاب نظام اقتصادي وسياسي جديد . وقد تم التوقيع على اتفاقيات مهمة للغاية تهدف للتخلص من جانب كبير من الأسلحة النووية . كما وجدت آفاق جيدة للتخلص من الأسلحة الكيماوية ، وكذلك آفاق جيدة للحيلولة دون اندلاع مواجهة عسكرية بين الدول . ولكن كل هذا ليس هدية الامبرياليين وانما هي إرادة الشعوب وإرادة العصر . . لا يوجد خيار آخر . ان سباق التسلح ونقله إلى الفضاء سوف يقود إلى كارثة إنسانية . ففي مناطق عديدة من العالم هناك نزاعات دامية في طريقها إلى الزوال . . اننا نرحب بحرارة بانتهاء الحرب الإيرانية - العراقية بكل صراحة ، واننا على استعداد للتعاون معكم لتعزيز السلام في الشرق الأوسط والشرق الأدنى والعالم بأسره .
إن التواجد العسكري الواسع في الخليج الفارسي يقلقنا . أقصد التواجد العسكري لغير دول المنطقة . وهي ظاهرة خطيرة للغاية يجب التخلص منها . اننا نتطلع لأن يكون لنا معكم تعاون
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 271
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧١