والمعلوم الذي تستند إليه كل أنواع المعرفة ، هو معقول وليس محسوساً . وان درك المعاني العامة وكذلك القوانين الكلية التي يعتمدها الاستدلال ، أمر معقول وليس محسوساً . وكذلك الرجوع إلى مؤلفات السهروردي « 1 » - رحمة الله عليه في الحكمة الاشراقية ؛ ليشرحوا لفخامتكم كيف أن الجسم ، وكل موجود مادي آخر ، بحاجة إلى النور المجرد المن - زه من الحس . وأن إدراك الإنسان الشهودي لحقيقته من - زه من الظواهر الحسية .
واطلبوا من كبار الأساتذة الرجوع إلى الحكمة المتعالية لصدر المتألهين « 2 » - رضوان الله تعالى عليه وحشره الله مع النبيين الصالحين ليتضح : ان حقيقة العلم هي هذا الوجود المجرد عن المادة ، وان جميع الافكار منزهة عن المادة وغير خاضعة لأحكامها .
لا أطيل عليكم بذكر كتب العرفاء لا سيما محي الدين بن عربي « 3 » . فإذا رغبتم بالاطلاع على بحوث هذا العظيم ، يمكنكم إرسال عدد من خبرائكم البارعين ممن لهم باع طويلة في أمثال هذه الموضوعات ، للتوجه إلى مدينة قم كي يتسنى لهم بعد عدة سنوات وبالتوكل على الله تعالى ، الاطلاع على إبعاد منازل المعرفة الواسعة والادق من الشعرة . لأنه من دون هذه الرحلة لا يتسنى الاطلاع على ذلك .
حضرة السيد غورباتشوف ! الآن وبعد ذكر هذه الموضوعات والمقدمات ، أطلب منكم أن تبحثوا بدقة وجدية حول الإسلام . ليس لأن الإسلام والمسلمين بحاجة إليكم ، وانما للقيم السامية والرؤية الشمولية التي يتسم بها والتي بوسعها أن تمثل أداة لإنقاذ الشعوب ورخائها ، وإيجاد حلول للمشكلات الرئيسية التي تعاني منها البشرية .
إن رؤية الإسلام الجادة بوسعها ان تنقذكم والى الأبد من مأزق أفغانستان والمآزق الأخرى المشابهة في العالم . . إننا نعتبر المسلمين في العالم كمسلمي بلدنا ونرى أنفسنا شركاء في مصيرهم على الدوام .
هامش
( 1 ) الشيخ شهاب الدين أبو الفتوح يحيى بن حبش بن أميرك السهروردي ( قتل سنة 587 ه - . ق ) ، ويعرف بشيخ الاشراق ، من كبار الفلاسفة الإيرانيين .
( 2 ) صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي المعروف بالملة صدرا ( المتوفى سنة 1050 ه - . ق ) ، من عظام الفلاسفة والحكام في القرن الحادي عشر . وان معظم مؤلفاته باللغة العربية منها : الاسفار الأربعة ، والشواهد الربوبية ، وشرح أصول الكافي ، حاشية على إلهيات الشفاء لأبي علي بن سينا ، شرح على حكمة الاشراق للسهروردي .
( 3 ) محي الدين بن عربي ، من كبار الحكماء والفلاسفة الإسلاميين الذي تعتبر مؤلفاته مرجع للفلاسفة والحكماء من بعده .