تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فقط لن تداوا جراح مجتمعكم ، وانما ينبغي أن يأتي الآخرون من بعدكم ويتلافوا أخطائكم ، ذلك أن الشيوعية إذا ما وصلت اليوم إلى طريق مسدود في نهجها الاقتصادي والاجتماعي ، فان العالم الغربي أيضاً يعاني من هذه المسائل ومسائل أخرى ولكن بشكل آخر . حضرة السيد غورباتشوف ! لا بد من مواجهة الحقيقة ان مشكلة بلدكم الرئيسة لا تكمن في قضايا الملكية والاقتصاد والحرية ، وانما في عدم الإيمان الحقيقي بالله . وهي ذات المشكلة التي قادت الغرب وستقوده إلى الانحطاط والطريق المسدود . لأن مشكلتكم الحقيقية تكمن في محاربتكم الطويلة والعقيمة لله ومبدأ الوجود والخلق . حضرة السيد غورباتشوف ! من الواضح للجميع أنه من الآن فصاعداً يجب البحث عن الماركسية في متاحف التاريخ السياسي في العالم . فالشيوعية لم تلبي أية حاجة من الاحتياجات الواقعية للإنسانية ، لأنها مذهب مادي وليس بوسع المادية إنقاذ البشرية من مأزق عدم الإيمان بالمعنويات الذي يمثل ابرز الآلام التي تعاني منها المجتمعات البشرية في الغرب والشرق . حضرة السيد غورباتشوف ! من الممكن أن لا تتخلى عن الماركسية على صعيد النظري في بعض الجوانب ، وتحرص من الآن فصاعداً على الأعراب عن إيمانكم الكامل بها ، غير أنك شخصيا تعلم بأن الواقع غير ذلك . وان زعيم الصين « 1 » كان قد وجّه الضربة الأولى للشيوعية وها أنتم توجهون لها الضربة الثانية ، ويبدو أنها ليست الضربة القاضية . فاليوم لم يعد في العالم شيء اسمه ( الشيوعية ) . ولكن اطلب منكم باصرار أن تحذروا الوقوع في سجن الغرب والشيطان الأكبر « 2 » ، وأنتم تحطمون جدران أوهام الماركسية . آمل أن تنالوا الشرف الحقيقي في إنجاز مهمة التخلص من الأوكار المتهرئة المتبقية جراء سبعين عاماً من انحراف العالم الشيوعي ، ومحوها من صفحة التاريخ ومن بلدكم . فالحكومات الأخرى الحليفة لكم ممن تنبض قلوبها من أجل بلدانها وشعوبها ، لم تعد مستعدة اليوم لإهدار ثروات بلدانها وخيرات شعوبها من أجل البرهنة على جدوى الشيوعية التي وصلت اصداء تهشم عظامها إلى اسماع أبناء هذه البلدان . السيد غورباتشوف ! عندما تعالى نداء ( الله أكبر ) والشهادة برسالة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم من مآذن مساجد بعض جمهورياتكم بعد سبعين عاماً ، انهمرت دموع الشوق من عيون أنصار الإسلام المحمدي الأصيل صلى الله عليه وآله كافة ، الأمر الذي ألزمني بأن أذكركم بضرورة التفكير ثانية بالرؤيتين الكونيتين المادية والإلهية . فالماديون آمنوا ب - ( الحس ) معياراً للمعرفة في رؤيتهم الكونية واعتبروا كل ما هو غير محسوس خارجاً عن دائرة العلم . وتبعاً لذلك اعتبروا عالم الغيب نظير وجود الله تبارك وتعالى والوحي والنبوة والمعاد ، ضرباً من الأساطير .
هامش
( 1 ) ماو تسي تونغ . ( 2 ) أميركا .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 203 | السيد الخميني