والأسرى والمفقودين ، ونتيجة لعزة نفوسهم وعظمة أخلاقهم الكريمة ، يتعالون عن مصارحة المسؤولين بمشكلاتهم المعيشية ومعاناتهم اليومية . ونعلم جميعاً أن الغالبية من هذه الأسر وجند الإسلام الأعزاء ، هم من الطبقات المحرومة ومن ذوي الدخل المحدود ، لأن قلوب المرفهين قلما تتحرق من أجل الثورة ، ولهذا فمن واجبنا وقدر استطاعتنا أن نقدر جهود هذه الأسر ، ولا أرغب أن يبقى ذلك مقتصراً في حدود المدح والثناء فحسب ، وانما يجب منحهم الحوافز والمؤهلات في كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية . ولا أجد ضرورة لتذكير هؤلاء الأعزة بالمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقهم في الحفاظ على أمانة دماء الشهداء المقدسة ، ذلك أن هذه الأسر عملت وتعمل إن شاء الله على صيانة عظمة الشهادة والتضحية .
ثانياً : يجب أن لا يتصور أحد بعد قبولنا لوقف إطلاق النار ، بأننا أصبحنا في غنىً عن تقوية البنية الدفاعية والحربية للبلاد وتطوير وتقدم الصناعات التسليحية ، بل أن تطوير وتكامل الصناعات الحربية والمعدات التي تعزز من القدرة الدفاعية للبلد ، تعتبر من الأهداف الرئيسية والمبدئية . وبالالتفات إلى ماهية ثورتنا علينا أن ننظر بجدية إلى معاودة القوى العظمى وعملائها لاعتداءاتها في أي وقت وفي أية لحظة .
ثالثاً : إن الاهتمام بإعادة بناء المراكز الصناعية يجب أن لا يسيء إلى ضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي في الحقل الزراعي ، بل يجب الحرص على أولوية هذا الأمر وتقديمه على الأمور الأخرى . وينبغي للجهات المعنية بذل المزيد من الجهد في هذا المجال والسعي إلى إصلاح الأراضي وبناء السدود وتشجيع المزارعين وتربية الحيوانات والاستفادة من الموارد الطبيعية الواسعة أكثر فأكثر ، لأن تحقيق الاكتفاء الذاتي في الحقل الزراعي سيفضي بالتأكيد إلى الاستقلال وتحقيق الاكتفاء الذاتي في المجالات الأخرى .
رابعاً : إن أهم عامل في تحقيق الاكتفاء الذاتي وعملية الأعمار ، يتمثل في تطوير المراكز العلمية ومراكز الأبحاث وترشيد الإمكانيات ، والعمل بنحو واسع وشامل على تشجيع المخترعين والمبدعين والطاقات المتخصصة والملتزمة ممن يتحلون بشهامة محاربة الجهل والتحرر من كابوس رؤية انحسار العلم في الغرب والشرق ؛ وبرهنوا على إمكانية تحقيق البلد لاستقلاله . وآمل أن لا يفت في عضد هذه الطاقات العقبات الإدارية ودهاليز البيروقراطية .
خامساً : ضرورة البرمجة والتخطيط على طريق الرخاء بما يتناسب مع الوضع العام للشعب تزامناً مع صيانة الشعائر والقيم الإسلامية كاملة ، والابتعاد عن النظرات الضيقة والتوجه المتشدد ، ومكافحة ثقافة الاستهلاك التي تعتبر من أكبر آفات المجتمع الثوري ، وتشجيع الإنتاج المحلي والعمل على تطوير الصناعات وتوسيع الصادرات والابتعاد عن الاعتماد على تصدير النفط فحسب . وكذلك السماح بحرية الاستيراد والتصدير والتجارة عموماً في ضوء القوانين وباشراف من الدولة فيما يتعلق بالاسعار والكيفية .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 143
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٣