وهو الذي هزم ويهزم القوى الكبرى ، ومع أنّه يهب الاقتدار تجهل القوى العظمى ذلك ، وهذا يسبب لهم الاستياء والتذمر .
ينبغي أن نتيقن هذا المعنى حيث أوصلتنا الرعاية الإلهية من الصفر الىهذه المنزلة ، ومن لطف الله علينا تمكنا - أي تمكن شعبنا فأنا لا شيء - من تحرير هذه الدولة من جور الملكية والأسوأ منها جور أمريكا والاتحاد السوفيتي وأمثالها ؛ ما سبق أن قامت أمة وقالت : لا هذا ولا ذاك ، كل دولة تستند الىمكان ما ، برغم أنّ الجميع يستندون إلى الله تعالىمن حيث لا يشعرون ، لكن حسب فهمهم يستندون إلى مكان قوي ومستحكم .
لقد وقف شعبنا الأبي بوجه الجميع بحمد الله تعالى وألطافه الخفية ورعاية أولياء الله تبارك وتعالى الذي منحهم الايمان ووهبهم الاقتدار وقال : نحن نريد الاستقلال ونصبو للحرية ، وان استمر الأمر على هذا المنوال فكونوا على ثقة بأن نور ثورتنا الساطع سيشع على العالم بأسره .
اهتمام الدنيا بإيران يعود إلى اقتدارها
الآن وبحمد الله تعالى ذاع صيت إيران في جميع أرجاء العالم ، قسم يسبون وينقمون وقسم يمحدون ويثنون ، وان دل هذا على شي فإنما يدل على وجود قدرة ، وإلا لما سبوا وشتموا ، بل يوجهون الضربات ويفرضون رأيهم بدون شتم كما فعلوا سابقاً ؛ أما الآن فتلاحظون أنّ كل دعايات العالم ضدنا ، وأغلبهم لا يعلمون أنّها تصب في صالحنا ، وهذا أيضاً من ألطاف الله تعالى علينا ؛ أهم ما في الموضوع أن نفهم أنّ الحق تعالى مصدر لجميع هذه الأمور ، فإيانا والانخداع بأنّنا قمنا بالعمل الفلاني وأنجزنا العمل الكذائي ؛ لأنه لو حصل ذلك فالهزيمة تحصل على أثره ، الهزيمة المعنوية والهزيمة الظاهرية .
لكنني آمل أن تمضي هذه الأمة قدماً على هذه الشاكلة وعلى ما كانت عليه لتزدهر وتتطور ، وتتبدل الدنيا إن شاءالله إلى دنيا حرة ، وتتحرر من جور الظلمة والمستكبرين ، ويتخلص جميع المظلومين في العالم من ظلم الجائرين ؛ وجميع أولئك الذين يتحيزون للشعوب التي في قبضتهم يريدون في الحقيقة أن يطأوهم بأقدامهم ؛ فإن أثنت أمريكا على شعب أو دولة فهي تروم أن تطري على نفسها ؛ لأنها ترى الجميع مطيعين ومنقادين لها ، وفي الوقت ذاته تتهمنا وتفتري علينا في كل يوم ؛ لأنّها ترى شعبنا غير مطيع لها وترغب أن يكون مطيعاً ، واعلموا بأنّه لو نطق الشعب بحرف يروق لأمريكا لقلبوا الأوضاع لصالحه ، بينما هي ليست بصالحه واقعاً ، أي يداس بالأقدام مرة أخرى ، وأنا آمل أن تتكاتف جميع الشعوب مع بعضها لتحول دون عودة هذه القوى إلى السلطة مرة أخرى .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 385
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٥