ذنبك في الحقيقة كونك ابني ، وليس هذا بالذنب الصغير بالنسبة لأولئك ، ومن الطبيعي أن يقولوا أكثر من هذا وسوف يقولون ، فعليك الترقب والتهيؤ ، لكن لو كنت مؤمناً ومعقتداً بالحق تعالى ومعتمداً على حكمته ورحمته اللامتناهية فسوف تعتبر هذه التهم والافتراءات والأذى الكبير هدية الباري جل وعلا لتهذيب نفسك ، وهي عبارة عن ابتلاء وامتحان إلهي لاستخلاص عباده ؛ إذن تحمل هذه الشدائد واشكر الله تعالى علىهذه العناية الخاصة واطمح الىالمزيد .
ولدي البار : قلت لي مراراً أن لا أتحدث عن براءتك من هذه التهم حفاظاً على الاسلام ورعاية لمصلحة الجمهورية الاسلامية ؛ لكنّني كتبت في هذه الورقة ما يخالف طلبك من أجل أداء التكليف الإلهي ، حيث يتعرض امرء من المسلمين وعبد من عباد الله الىكل هذا الأذى والافتراء ولا أفوه بما أعرف عنه .
أشهد الله المنتقم القاهر بأنّ أحمد ومنذ اليوم الذي تولىفيه إدارة أموري في الخارج حتىكتابة هذه الورقة لم يخط خطوة خلافاً لقولي ، وكان يتوخى الدقة العجيبة في جميع أقوالي وكتاباتي بحيث لم يتصرف بكلمة أو حرف أحياناً عندما يبدو له أنّه بحاجة الىتصحيح بدون الاستئذان مني .
أنا أذنت لأحمد ولبعض أعضاء المكتب - حفظهم الله - ممن تكفل بالقضية الاعلامية أن يبلغوني بكل ما يخالف الصلاح من وجهة نظرهم في كتاباتي وخطاباتي ، ولم يحصل لحد الآن أنّه أضاف أو حذف كلمة واحدة بدون الرجوع إليّ « والله على كل ذلك شهيد » .
إلهي مع أنّي لا أرغب بقول أو كتابة ما يشم منه رائحة المدح والاطراء لذويي ، لكنّك تعلم أنّ السكوت إزاء التهم جريمة وذنب ؛ أنا لا أعلم بصدور مخالفة من الأصدقاء العاملين في المكتب ؛ إنّ لهم سابقة طويلة معي ، ومن بين أولئك تحمل السيد الصانعي أذىكبيراًطوال مدة مرافقته لي فأسأل الله تعالىالأجر الجزيل والصبر الجميل لهم جميعاً .
وأقول أخيراً : إنّ أحمد لم ينفق ديناراًواحداًمن بيت المال الىالآن ، وأنا أتكفل بإدارة حياته من مالي الشخصي .
اللهم اعف عنا - نحن العباد المذنبون - ولا تحرمنا من رحمتك الواسعة برغم عدم استحقاقنا لها لكنّنا خلقك .
اللهم احفظ هذه الجمهورية الاسلامية والمسؤولين فيها والمقاتلين الأبطال في كنفك ، وأغرق الشهداء والمفقودين وعوائلهم برحمتك ورأفتك ، وأعد المسجونين والمفقودين الىأوطانهم سالمين غانمين بحق محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين والسلام .
27 ربيع الثاني 1408 ه - . ق
روح الله الموسوي الخميني
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 358
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٨