تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
لو جاء شخص الىهنا وتجاسر علىالله تعالى ، ألا يعد شاناً للحرب علىالمسلمين ؟ لو سبّ الله ورسوله ألا يعد متطاولًا علىالمسلمين ؟ إن فرضنا أنّ إبراهيم الخليل ( ع ) لم يقم إلا بكسر الأصنام بعصاه ، تلك الأصنام المقدسة لدى المشركين ، أوليس ذلك إعلاناً للحرب ضدهم ؟ أليست هذه ثورة مسلحة ؟ فهل قيام الجيوش المسلحة بالهجوم عليكم أسوأ حالًا من مجيء أحد علناً وسبه ولعنه لمقدساتكم ؟ لاشك ولا شبهة في أنّ المسلم يعتبر الأخير أسوأ ، وكذلك كان أولئك . بناءاً علىهذا ، الكلام بأنّ النبي عيسى ( ع ) قام بالوعظ والنصيحة فقط والنبي موسى ( ع ) لم يقم إلا بأعمال مختصرة خاطيء ؛ لأنّ بعض الأنبياء قام بالسيف ، لكن وبصورة عامة كل من بادر لإقامة حكومة عدل وجهت له ضربات ، إذن نحن لانشكو من تعرضنا للضربات جراء قيامنا من أجل إقامة حكومة اسلامية عادلة ، ويجب أن نتعرض للمزيد من الضربات ، كانت الضربات في ذلك الزمان بشكل وأصبحت الآن بشكل آخر . أما قضية دفع الثمن فلابد منها ، فقد دفع إبراهيم الخليل الثمن ، وكذلك موسىكليم الله ورسول الله وأمير المؤمنين وأئمتنا الكرام عانوا ما عانوا جميعاً في طريق إقامة حكومة العدل . إن تلخصت دعوة النبي إبراهيم بالدعاء والذكر فما كان قد رمي في النار ، وان لم يتخط رسول الله ( ص ) الدعاء عندما كان في مكة لما أوذي وحورب ، لكنّه كافح وناضل برغم ما كان يمتلكه من منزلة وشرف عندهم ، فلهذا السبب عارضوه وحاربوه ، وهذا ينطبق على الجميع ؛ لأن‌ّكل من اكتفى بالدعاء مثلًا لم يتعرض له أحد بسوء ، وان جلس المسلمون ورفعوا أيديهم بالدعاء ، ربنا ارحم فلاناً ولعن فلاناً ، فلا أحد ينبس معهم ببنت شفة ، بيد أنّ هذا مخالف لسيرة ونهج الأنبياء والأولياء . الجميع تلقىضربات ، ونحن غير مستثنون من ذلك ، هذه الضربات موجهة للاسلام وليست لنا ، ووجهت لمقدسات الأنبياء لا لأشخاصهم . الآن وقد أضحيالعالم كالقرية الصغيرة ، فمن الممكن أن يسمع كلامي هذا في شتى أنحاء العالم ، لذا لو ثرتم الآن علىجميع مقدساتهم لرآكم العالم برمته تثورون علىتلك المقدسات ، لكن ما هي مقدساتهم ؟ إنّها الدنيا ، يريد أحدهم أن يوسع سلطته فتقفون إزاءه ، وبهذا تكونون قد ثرتم على مقدساته ؛ يريد أن يجمع الأموال فتتصدون له ؛ لأنّه لا ينبغي أن يكدس الأموال المحرمة ؛ يحتم عليكم دينكم مواجهة كل ما يراه هؤلاء مقدساً لأنّه يرتبط بالدنيا ، ولا مناص عن تعرضكم للضربات لكونها موجهة لجوهر الاسلام .