كذلك جاء القرآن الكريم بالعديد من المواضيع والنظريات التي لم يُتطرق إليها سابقاً ؛ لذا يجب تكريس جل اهتمامنا للعرفان الاسلامي .
المعارف الاسلامية غنية جداً وعظيمة جداً ، فيجب تفهيم هذا للناس ؛ وعلى سبيل المثال ، برغم أنّ القرآن لم يركز علىالماديات واهتم بالمعنويات فقط ، صرح بخلاف هيئة بطليموس وأكد على وقوع جميع الكواكب في السماء الدنيا من السماوات السبع ؛ ويتضح من ذلك أنّ هذه السماوات السبع تختلف عن تلك التي يعتقد بها بطليموس .
أولئك يقولون بوجود سبع سماوات أحدها الكوكب الكذائي وآخرها من يضم الكواكب ؛ والقرآن الكريم يقول بأنّ الكواكب تقع في السماء الدنيا ، وجميع النجوم كذلك .
بناءاً علىهذا ، لا نعلم شيئاً عن حقيقة مارواء السماء الدنيا من سماوات أخرى ؛ قال تعالى : « زينّا السماءَ الدُنيا بزينةٍ الكواكبِ » « 1 » .
على أية حال ، أوصي كافة السادة والعلماء بنشر المعارف الاسلامية بين الناس ، وأن يجعلوها في صدر أمورهم ، فإن نشرت صلح كل شيء .
ضعف الايمان منشأ الشقاق
إذا نهل الناس من هذه المعارف الاسلامية وآمنوا بها حقيقة ، فلن يختلفوا مع بعضهم اختلافاً جذرياً ، ومن الطبيعي أنّ هناك اختلافاً في الرأي ، لكنّ هذا ليس بضائر ، ولا يؤدي الىهتك حرمة بعضهم البعض ؛ فان حصلت الاتهامات وهتك الحرمة دل ذلك على ضعف إيماننا .
لو اجتمع كافة الأنبياء في يوم ومكان واحد لما حصل خلاف وشقاق بينهم .
طبعاً لا نستطيع أن نحول دون الاختلاف في الرأي ، فهو موجود ويجب أن يكون كذلك ؛ ما أريد قوله هو لزوم توصية الناس والفئات والشرائح المختلفة وجميع أئمة الجمعة والجماعة وعلماء الدين في شتى أنحاء البلاد بعدم النزاع على أشياء تتعلق بالنفس .
لاتمت بعض النزاعات للاسلام ولله بصلة تذكر ، فلا يرضىالله بإهانة المؤمن وإراقة ماء وجهه ، وإن حصل ذلك فلإرضاء النفس البشرية .
آمل أن نوفق جميعاً لإزالة واختراق هذا الحجاب ، وأسأل الله تعالى أن يحفظ جميع السادة ويوفقهم لمواصلة خدمة الاسلام .
والسلام عليكم ورحمة الله .
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة الصافات ، الأية 6 .