المعرفة الإلهية هي الهدف الأصلي للأنبياء
إنني أقول لكم إنَّ الهدف الأصلي للأنبياء لم يتحقق منه لحد الآن إلّا النز القليل ، هذا إذا لم يقل العلماء المرتزقة غداً إنَّ فلاناً قال : إنَّ النبيّ ( ص ) لم يتمكن من تحقيق شيء . ولوتحقق شيء من أهداف النبيّ لما كان لهؤلاء العلماء المرتزقة وجود في الوقت الحاضر . ولو كان قد تحقق هدف الأنبياء ( ع ) لما كان لأمريكا وأمثالها الآن وجود ، ولو قال هؤلاء : إنَّ هدف الأنبياء قد تحقق ، فمع وجود كل هذا الفساد في الدنيا يصبح معلوماً أنَّ هدف الأنبياء لم يتحقق بل تحقق حصول هذه المفاسد ، ونحن كذلك نتحدث عن هدف الأنبياء ولكنَّ أيدينا لا تصل إلى الهدف الذي أرادوه ، إنه أمر آخر إذ لم يكن هدف الأنبياء الوصول إلى الحكم بل أرادوا الحكم وسيلة للوصول إلى شيء آخر ، والأهداف كلها تعود إلى معرفة الله ، إن كل ما يقع في الدنيا وكل ما كان الأنبياء يسعون إليه هو معرفة الله تعالى معرفة حقيقية ، فلو تحققت هذه المعرفة تحقق على أثرها كل شيء . إن كل المفاسد إنما حصلت في العالم بسبب عدم الإيمان بالله فضلًا عن معرفته ، فلو حصل الإيمان بالله لحصل كل شيء تبعاً له ، ولحصلت الفضائل تبعاً له ، وكان الأنبياء يسعون إلى سوق البشر تدريجاً نحو معرفة الله ، وكل الأمور الأخرى هي مقدمة لهذا الأمر ، وكل الأشياء التي كان الأنبياء يتحرقون منها هي أنهم يرون الناس يجرّون أنفسهم نحو جهنم ، فالأنبياء هم مظهر رحمة الحق تعالى ويريدون الخير للناس جميعاً كما يريدون أن تكون معرفة الله لدى الجميع وأن ينعم الجميع بالسعادة ، ويأسفون أشد الأسف عندما يرون الناس يتجهون نحو جهنم ، والقرآن الكريم يشير إلى هذا المعنى بقوله : ( فلعلك باخعٌ نفسك على آثارهم إنْ لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً ) « 1 » حيث كان الجميع يسعون إلى تعريف الناس بالله .
القرآن الكريم مبدأ المعارف كلها ومركز العرفان
كما ترون أنَّ هذا الأمر قد ورد في أدعية الأئمة - سلام الله عليهم - حيث ترون الإمام علياً ( ع ) يقول في دعاء كميل : ( فهبني يا إلهي صبرتُ على عذابك فكيف أصبر على فراقك ) ؟ فماذا كان يقول هؤلاء العظام ! ؟ وماذا جاءفي المناجاة الشعبانية من كلمات وأقوال ؟ لقد وردت إشارات كثيرة في أدعية الأئمة عليهم السلام إلى أهداف الأنبياء عليهم السلام ، وفي القرآن الكريم إشارات جدَّ لطيفة وبما أنها جاءت للناس كافة فقد قيلت بشكل يفهمه الخاص والعام ، فالقرآن الكريم مركز العرفان كله ومبدأ كل المعارف ، لكنَّ فهمها صعب . لقد
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية 6 .