تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
مسألة الحكومة ورئاسةالجمهورية ورئاسة المجلس والسلطة القضائية والوزارة ، كل هذه لها أهمية . فلو أن إنساناً يفكر في أنه ما دمت رئيس الدولة فلأجمع حولي رفاقي ولا يهمني إن كانوا أهلًا للعمل أم لا ، فليعلم أن عمله هذا شيطاني ، ولو أنَّ رئيس الجمهورية يحاول أن يأتي بوزراء يأتمرون بأوامره لا بأوامر الإسلام فليعلم كذلك أنَّ عمله هذا عمل شيطاني لا عمل إنسان ملتزم ، وكذلك كل واحد منّا . فهذه المسألة هي المعيار للجميع ، فلو أنه كان في الحقيقة والواقع ملتزماً فلا فرق عنده بين أن يكون وزيراً أو نائباً أو يؤدي أيّ عمل آخر يحسنه أيّا كان ، وأنه يعمل من أجل الإسلام ، وأنتم تعلمون أننا الآن في حاجة في هذه الدولة إلى من يقوم بالخدمة من ذوي الفهم والنشطين في هذا البلد . إننا معرضون لهجوم كل من يريد السوء للإسلام ، فعلينا أن نفكّر في أشخاص يريدون الخدمة للإسلام ، لا الأشخاص الذين يريدون خدمتي أنا شخصياً ، وهذا الأمر يمكن أن يكون في رئيس الجمهورية وفي أعضاء الحكومة وفي السلطة القضائية وفي كل مكان ، فعلى الناخبين أن يضعوا هذا الأمر نصب أعينهم دائماً ، وإلّا فالإنسان قد يرد طريق الخطأ فإن لم ينكشف أمره اليوم ففي يوم آخرمن هذه الدنيا ، وإن لم يكشف هنا فسيكشف في مكان آخر دون شك ، وهذه المسألة لا تبقى خافية ، غايةالأمر أنَّ الإنسان سيقال له في وقت تقصر يده عن تدارك ذلك ، فلو علم أمره في هذا العالم فيده مبسوطة ويستطيع عمل شئ ويجبر أخطاؤه ويتلافاها ، فإن اجتاز هذا العالم وكشف له الغطاء فهناك تقصر يده ولا يستطيع عمل شئ ولا ينفعه الاعتذار . وفعند ما أشرف فرعون على الغرق قال : ( آمنت أنه لا إله إلّا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين ) « 1 » فقيل له : ( الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) « 2 » إنه يقول كما يقول هؤلاء وكما أقول أنا أيضاً في حين أنَّ الأمر ليس كذلك إذ عندما يعاد إلى الحياة سيعود إلى سابق عهده . قيمة الخدمة للمظلومين ولدولة الإسلام على أيّ حال ، فالمعيار إذاً هو تقديم الخدمة لبلد كان مظلوماً علىمدى التاريخ خصوصاً في هذه القرون الأخيرة ، لقد كان في السنوات الأخيرة مظلوماً حقاً وما يزال مظلوماً ، فالخدمة لهذا البلد لها قيمتها وخدّامه لهم قيمتهم أيضاً ، لتفكّروا كلكم في تقديم الخدمة للبلد وللإسلام ، لا خدمة أنفسكم ، وهذه مسأله تؤيدونها أنتم أنفسكم ، لكن قد يغفل الإنسان أحياناً عن نفسه وعن معنوياته ، قد يوجد أحياناً إنسان غير متعادل فنراه يتعمد ممارسة
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 90 ( 2 ) سورة يونس : الآية 91 .