مهدي « 1 » ، وعدد آخر ، والشخص النافذ هناك والمتقي المرحوم الميرزا السيد محمد البرقعي « 2 » والمرحوم الميرزا محمد أرباب « 3 » ، كل هؤلاء قد ذهبت أنا إلى بيوتهم ، هؤلاءالذين كانت لهم الزعامة الظاهرية على الناس والزعامة المعنوية أيضاً فكانوا إضافة إلى زهدهم متشابهين في المعيشة ، فالمرحوم الشيخ أبو القاسم أنا لا أتصوّر أنَّ أيّ طالب علم كان مثله ، فلقد كانت معيشته كمعيشة سائر الطلبة إنْ لم تكن أقلّ منها ، والمرحوم الميرزا أرباب الذي ذهبت إلى بيته مراراً ، لقد كان بيته يتكوّن من ثلاث غرفٍ غاية في البساطة وكذلك المرحوم الشيخ مهدي ، وهكذا كان الآخرون وعند ما يراهم الإنسان في ذلك الزمان يأخذ درساً وعبرةً من وضعهم المعيشي . وأنتم حينما تسعون للحصول على بيت أحسن فكل خطوة تخطونها في هذا المجال ينحط من قيمتكم بمقدارها ، فقيمة الإنسان ليست بالبيت والمزرعة والسيّارة ، فلو كانت قيمةالإنسان تقاس بهذه الأشياء لفعله الأنبياء ، لقد رأيتم كيف كانت سيرةالأنبياء ، ليست قيمة الإنسان في أنْ يكون له دوي وعنده السيّارة الكذائية ويرتاد بيته ومكتبه الكثيرون ، ليست قيمة رجل الدين بالمفروشات والمكتب ودفتر الصكوك المصرفية ، فكّروا في اكتساب القيمة الإنسانية ولا تفقدوا القيمة الروحانية ، وعند ما تطلبون المظاهر الخداعة في طلب العلم - وإنْ شاء الله لستم بطالبيها - فستنقص قيمتكم العلمية ، فإنَّ الذين كتبوا هذه الكتب الضخمة القيمّة كانوا يعيشون عيشة طلبة كالشيخ الأنصاري وأمثاله ، لقد استطاع هؤلاء حفظ الإسلام في كل الجهات وطوّروا الفقه وزادوا في المسائل الدينية وفروعها وعرضوا تلك الكتب الثمينة على الناس ، ذلك أنهم لم يكونوا يرون أنْ قيمتهم منوطة بالمسائل المادية ، كامتلاك بيوت واسعة مشتملة على عدد أكثر من الغرف . ولو أنَّكم إمتلكتم داراً ذات عشر غرف فهل تظنونها كافية لا شباع طمعكم ؟ كلًا فلو أعطيت الدنيا كلها لشخص فلا يراها كافية له بل يقول يجب أن أذهب إلى مكان آخر لا متلاكه وهذه هي فطرة الإنسان .
هذه هي إحدى الفِطَرِ وهي أنَّ الشخص مهما وجد من شئ فإنَّه لم يجد مطلوبه ، فالمطلوب شئ آخر لذلك تراه يسعي وراء التسلط والقدرة المطلقة ، « القدرة المطلقة هي قدرة الله » إنَّ من يطلب العلم إنما يطلب العلم المطلق و « العلم المطلق هو علم الله » ، وكل من يطلب أيّ كمال أو أيّ شيءٍ فهو يطلب الكمال المطلق ، والكل يريدون الله ولا يرون أنفسهم شيئاً ، أمّا
هامش
( 1 ) السيد الشيخ مهدي حكمي ، من علماء قم البارزين وصاحب كرامات أخلاقية في أوائل تأسيس الحوزة العلمية بقم .
( 2 ) السيد ميرسيد محمد البرقعي ، من علماء قم البارزين ، وهو الابن الأكبر للمجتهد الكبير في قم المرحوم السيد عبد الله البرقعي .
( 3 ) السيد ميرزا محمد أرباب قمي ، من كبار العلماء والمحدثين العظام ، توفى في أوائل تأسيس الحوزة العلمية بقم . وهو جد السيد شهاب الدين إشراقي ( صهرالامام الخميني ) .