الأجيال القادمة . وعليهم أن يعرفوا أن العالم على أعتاب تغيير سوف لا يسمح لقوتين أن تعملا كل ما تريدان وأن تكون مصائر الشعوب بيد حفنة قليلة . فمن الأنسب للعلماء والنخبة المثقفة الملتزمة الإقتراب من الشعوب قبل حدوث التغيير الشامل وأن يهتموا بالشعوب ويعاملوها حسب أوامر القرآن الكريم وسنة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، مما يؤدي إلى لفت انظار الشعوب إليهم الأمر الذي سينتهي إلى ردم الفجوة الكبيرة التي حدثت بين النخب المثقفة في كل مجتمع وبين الكادحين والفقراء . إن شعبنا اليوم لا يدرك الكلام المعسول الذي تردده النخبة المثقفة . فلابد من التعبير عن آلام الشعب بلسان الشعب فإن الشعب في هذه الحالة فقط سيدعمكم ويخرج من هيمنة القوى الكبرى وأتباعها المذلة وينضوي تحت لواء لا إله إلّا الله . وفي هذه الحالة وحدها تتوحد الشعوب الاسلامية وتعيش حياة كريمة أفضل مئات المرات من الحياة المليئة بالاضطراب والقلق وتمضي قدماً نحو السمو والتقدم في الدين والدنيا . إن فئات الشعب التي انخدعت بالاعلام الشرقي والغربي وانبهرت بأحدها ، لا تعرف الثقافة الاسلامية جيداً فلو عرف الجميع هذه الثقافة لاتجهوا نحو الاسلام بكل شوق ورغبة . آمل أن يوضح المثقفون في بلادنا وفي جميع البلاد الاسلامية للشعوب الاحساس بالثقة بالنفس والمقاومة أمام جميع القوى الكبرى بلغة سهلة . وأن يتأكدوا من أن أحداً لا يرغب بطبيعته في أن يكون تابعاً . علينا أن نسعى بكل الطاقات لتوعية الناس بأننا يجب أن نعتمد على أنفسنا . ويمكننا أن ندافع عن ثقافتنا وكرامتنا الوطنية والاسلامية أمام الشرق والغرب ونستطيع قهر العالم المادي ورفع راية لا إله إلّا الله ومحمد رسول الله في جميع أنحاء العالم .
تاسعاً . من الأمور التي يجب الالتفات إليها أكثر فأكثر هو الاهتمام بالحالة المعيشية للسجناء . سواء في ذلك الفئات التي شهرت السلاح ضد الجمهورية الاسلامية وقتلت الأبرياء في الأسواق والشوارع ، أو من قاموا بإفساد أبناء البلاد ببيع المخدرات وتوزيعها أو سائر المجرمين . إنهم اليوم أسرى بأيديكم وأصبحوا أسرى بإرادتهم . عاملوا أسراكم بالرأفة والمحبة معاملة أخوية سواء في ذلك أسرى الحرب أو هؤلاء الأسرى . احرصوا على تحويل السجون إلى مدرسة للتعليم والتربية الأخلاقية الاسلامية كما عملتم حتى الآن ، ليذوق المنحرفون والمجرمون حلاوة العدل الاسلامي ويقبلوا على الاسلام والنظام الاسلامي وأن يتوبوا توبة حقيقية ويعودوا إلى الاسلام وإلى الله تعالى إذ أن باب الرحمة مفتوح للمذنبين أكثر من غيرهم . فحتى إذا كان الشخص يستحق الحدود الإلهية من القتل وسائر العقوبات فإنّ على المسؤولين أن يعاملوه بالمحبة حتى لحظة العقاب . وعلى مجلس القضاء الأعلى واللجنة المتابعة للموضوع الإسراع في دراسة أمور السجناء . فليقدموا أسماء من يستحقون العفو بسرعة ليتم الإفراج عنهم حتى يعيشوا حياتهم بكل حرية وأن يكونوا في خدمة بلادهم .
عاشراً . أطالب الإيرانيين المقيمين في الخارج ممن يمكنهم أن يخدموا بلادهم وشعبهم المظلوم ، من الأطباء المحترمين والمختصين في الفروع المختلفة وغيرهم ، أن يفكروا قليلًا في الشعب الذي عانى
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 274
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٤