أنفسهم أو ترشحهم المجموعات الأخرى إذا أحسوا بأنهم ليسوا صالحين للدخول في هذا المجلس وأن وجودهم فيه لا ينفع بلادهم عليهم أن يتقوا الله وأن يقدموا رضا الله على أهوائهم . وعلى السادة رجال الدين وأئمة الجمعة والجماعات وسائر السادة المحترمين أن ينتبهوا إلى ألا يخلوا مدنهم من خادمي الشعب وعباد الله الصالحين . إذ أن خدمة الناس وتلبية حاجاتهم وتربيتهم علمياً وأخلاقياً من أولويات الأمور وان ذلك يقع على عاتق رجال الدين ومن واجبهم ، إلّا إذا أحسوا أن وجودهم في المجلس أكثر فائدة لخدمة الاسلام .
فليكن الأساس عند الجميع أهمية الخدمة وليس الوصول إلى منصب لا سمح الله . وانكم تعلمون أن المناصب الموجودة في الأنظمة الأخرى وما تبذل من جهود مشروعة وغير مشروعة للوصول إليها ، غير موجود في الجمهورية الاسلامية . فهذه المناصب أساساً ليس لها أي أهمية إلّا إذا كان لخدمة الله وخدمة عباده . إنكم أتباع الرجل العظيم في التاريخ - صلوات الله عليه - الذي قال عن الحكومة كلامه الشهير « 1 » . أما الناس فإنهم أحرار في اختيار من يريدونه في جميع أرجاء البلاد ولا يحق لأحد أن يفرض عليهم مرشحه أو مرشحي المجموعات المختلفة . كما لا يحق لهم فضح بعضهم البعض وإفشاء الأسرار وإن كانوا أحراراً في الدعاية السليمة لأنفسهم أو لمرشحيهم . ولا يستطيع أحد أن يمنع هذا الحق . ومن اللازم أن تكون الدعايات مطابقة للقوانين ولا يجوز لأحد شرعاً أن يصوب لصالح أحد دون تحقيق وتدقيق . وإذا أجمع جميع الأفراد والمجموعات على أهلية شخص ولكن الناخب رأى خلاف ذلك فإن اتّباعه لهم ليس صحيحاً ويكون مسؤولًا أمام الله . وإذا أجمع الأشخاص والمجموعات على أهلية شخص أو أشخاص وتأكد ذلك للناخب أنه صالح لهذا المنصب فإنه يستطيع أن يصوت لهم . وخلاصة القول أن الحكومة حكومة الاسلام والشعب ، والمجلس من الشعب ، كما أن التصويت للشعب لايخضع أحد في ذلك لمسؤول أو مسؤولين في البلاد . جدير بالذكر أن على أهالي كل منطقة انتخابية أن يرشحوا شخصاً لتلك المنطقة وأن يقوموا بالدعاية له بشكل صحيح وقانوني وشرعي . ولكي تجري الانتخابات بشكل مفعم بالحماس والحيوية فلا يجب أن ترشح منطقة مرشحين للمناطق الأخرى . ولا يجوز لتلك المناطق أن تبدي الرأي في أهلية المرشحين أو عدم أهليتهم . إن التدخل في انتخابات أي منطقة من صلاحيات أبناء كل منطقة . ويستحسن لجميع ممثلي الشرائح في المناطق المختلفة أن يتبادلوا الآراء حول مرشحيهم . مع ذلك كله فإن الجميع يجوز لهم أن يرشحوا الآخرين أو يرشحوا أنفسهم حال إحرازهم للشروط اللازمة .
هامش
( 1 ) ( 1 ) لقد قال الإمام علي عليه السلام بعد ذكر أسباب قبوله الخلافة ( لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ) ، نهج البلاغة / الخطبة الثالثة المعروفة ب - ( الشقشقية ) . وقال في موضع آخر ما معناه ( إنها أي الخلافة والحكومة لاتساوي عندي شسع نعل ) . الخطبة نفسها .