نداء
التاريخ : 19 بهمن 1362 ه - ش / 5 جمادى الأولى 1404 ه - ق
المكان : طهران ، جماران
الموضوع : منزلة الاستشهاد والشهيد عند الله
المخاطب : أسر الشهداء والمفقودين في الحرب ، والمعاقين والأسرى
بسم الله الرحمن الرحيم
( ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون « 1 » ) )
لو لم تكن للشهداء ومكانتهم السامية إلّا هذه الآية الكريمة لكفتهم ، الأعزة الذين ضحّوا بأغلى ما لديهم في سبيل حفظ الاسلام والبلد الاسلامي . الشهداء الذين قدموا للّه المتعال وفي سبيل حفظ كرامة الاسلام والدفاع عن الجمهورية الاسلامية كل ما يملكونه بكل إخلاص . إن هذه الآية الكريمة لاتبحث في الحياة بعد الممات حيث تحيا كل المخلوقات ذي النفس الانسانية حسب المراتب من الحياة الحيوانية وما دون الحيوانية إلى الحياة الانسانية وما فوق الحياة الإنسانية ، بل إن ما يشرّف شهداء طريق الحق الكبار هو ( الحياة عند الرب ) والدخول في ( ضيافة الله ) إن الأقلام المحطمة كقلمي عاجزة عن وصف هذه الحياة وهذه الضيافة . ان هذه الحياة وهذه المعيشة غير الحياة في الجنة والعيش فيها . إنها لقاء الله وضيافته . أليس ذلك مما ورد بحق أصحاب النفوس المطمئنة ( فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ) « 2 » وإن أبرز هؤلاء العباد هو سيد الشهداء - سلام الله عليه - فإذا كان كذلك فأي بشارة أكبر لشهداء طريق الحسين - عليه سلام الله - الذي هو سبيل الله ، من أنهم يدخلون الجنة التي يدخلها ذلك العظيم الذي أستشهد في سبيل الله ويحلو ضيوفاً بجواره . فهي مختلفة عن الضيافات الأخرى في الجنة مما لا نستطيع تصورها . لقد صان شهداؤنا الذين هم أتباع شهيد الاسلام العظيم - عليه السلام - هذه الجمهورية الاسلامية وأتحفوا إيران والشعب الإيراني وسائر الشعوب المسلمة والمستضعفين في العالم بالنصر على أعداء الاسلام . وليس صدفة أن يقف مستكبرو العالم ويحيكوا المؤمرات والدسائس ضد شعب صغير لا يتعدى الأربعين مليون نسمة وهو شعب كبير بمعنوياته وقيمه الانسانية حيث بلغ قمة السعادة بذلك .
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 169 .
( 2 ) ( 2 ) سورة الفجر ، الآيتان 29 و 30 .