تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
نرى البعض ممن تخلوا عن لغتهم وهجروها وراحوا يهتموا ببضع كلمات باللغة الإنجليزية في كتاب ما ، رغم امكانية توضيح نفس ذلك الموضوع بلغتهم الأصلية . وإذا لم يكن الكتاب يحوي عدة مصطلحات أجنبية ، فإنهم يعتبرونه كتاباً لا قيمة له . فأولئك كانوا يريدون ان يكون وجودنا بكامله بأيديهم يصيغونه ويشكلونه وفقاً لرغباتهم . وقد شاهدتم لوحات ولافتات المحلات التي هي في الغالب لمراكز بيع الأدوية ومراكز بيع الكتب وغيرها تحمل أسماء أجنبية ، وكل ذلك لأنهم أرادوا اجبارنا على نسيان وتجاهل ثقافتنا الأصيلة . كما هرب عدد آخر من الاسلام تحت اسم ثقافة تاريخ إيران ، حيث كان كلام بعضهم ممن اجتمعوا في الخارج قبل وقت ليس بالبعيد : " مما يثير العجب اننا علينا التوجه باجسادنا صوب كعبة العرب سبع عشرة مرة في اليوم ونقيم الصلاة مولين وجوهنا صوب هذه القبلة ، وإذا أخذنا من العرب ثقافة إيران لن يبقى لهم سوى الجمل " ، في حين ان الأوروبيين وعلمائهم يعتقدون بهذا الامر من أن الحضارة الاسلامية متفوقة على سائر الحضارات . وفي الماضي زرعوا في أذهان وعقول الإيرانيين ومنذ نعومة أظفارهم بأن يتعلموا كل شيء ويأخذوه من أوروبا ، وان القيم الانسانية مستندة أكثر إلى التغرب والتطبع بالأفكار والثقافة الأجنبية من رأسنا إلى أخمص اقدامنا . فهؤلاء السادة لا يكلفوا أنفسهم بالجلوس واجراء المقارنة ومعرفة الفروقات الموجودة بين الثقافة الاسلامية وبقية الثقافات في مختلف نواحي الحياة . ويدرسون فكرة هل ان علينا مخالفة الاسلام لأنه انتشر على يد العرب ، والا يعني ذلك نفس التعصب العرقي الذي يريد الأوروبيون من خلاله جرنا للاستعمار والاستعباد وزرع بذور التفرقة والشقاق بين طوائف العرب والعجم والأتراك ؟ وبناء على هذا ، علينا بذل جهود مكثفة ولفترة طويلة لنؤمن بأننا نحظى بثقافة وحضارة انسانية عظيمة ذات قيم اسلامية سامية وإذا كنا نعاني اليوم من شحة الطاقات البشرية ، فان ذلك بسبب تعود عقولنا على ذلك النمط من التفكير . لذا فان انشاء وبناء مسرح منسجم مع الاخلاق الانسانية والاسلامية يتطلب جهوداً ومساع مكثفة ، والسينما إذا أرادت أن تكون كذلك فان ذلك يتطلب وقتاً طويلًا وجهداً مضاعفاً . ولم يرد في نص السينما والمسرح ابداً بأنها يجب أن تكون مراكز للفساد أو ان الفنون المقدسة فيها هي مجرد أشياء مبتذلة ، ولا تتعدى أن تكون بهذا الشكل كي يتم تربية أبنائنا وشبابنا في الجامعات وفي الخارج والداخل بطريقة تحرف الجميع عن جادة الصواب وتقوده إلى الفساد . الاعلام في الخارج يبعث على الأسف لقد منّ الله سبحانه وتعالى على هذا الشعب بأن انقذه من الحكم المشؤوم والظالم للنظام الشاهنشاهي . وكلي امل ان نفلح ببركة وجهود هؤلاء الشباب وبالأخص العاملين في الثقافة ووزارة الارشاد ، أن نتمكن من العودة إلى ذواتنا والاتكال عليها لاسترداد مكانتنا ونحن قادرون على ذلك إن شاء الله ولا ينبغي ان يدب اليأس في نفوسنا . فقد استقرت الأوضاع في إيران والحمد لله ولم
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 185 | السيد الخميني