خطاب
التاريخ : 17 آبان 1362 ه - . ش . / 2 صفر 1404 ه - . ق
المكان : طهران ، حسينية جماران
الموضوع : مضامين الثقافة والفن خلال العهد البائد والسعي لاحلال الثقافة الاسلامية محلها .
الحاضرون : السيد محمد خاتمي ( وزير الثقافة والارشاد الاسلامي ) - نائب الوزير ومساعدوه ومسؤولو اقسام الوزارة
بسم الله الرحمن الرحيم
مضامين الثقافة في العهد البائد
ان الاعمال التي قمتم بها تستحق التقدير والثناء . فلابد من البدء من الصفر في مختلف المجالات . ان كل الاعمال والأمور المرتبطة بوزارة الثقافة والارشاد الاسلامي علينا البدء بها من الجذور وبذل جهود مضاعفة حتى نصل بها إلى نقطة البداية ، ولهذا السبب رأينا كيف حرّف حكام العهد البائد كل شيء وبالأخص أفكار الشباب وعادوا بهم للوراء بحيث ان المثقفين الذين زعموا بأنهم يعملون على التحديث ، فالتحديث بنظرهم يعني التحلل وعدم التقيد بأي ضوابط أو مبادئ ، ويعني كما ركزت الدعايات الداخلية والخارجية والصحف في أذهانهم ، بأنه كل شيء يجب أن يكون مستلهم من الأجانب وكأنما الحياة غير ممكنة إذا كانت بأسلوب مختلف ، ولهذا فإذا أردنا تغيير الوضع الراهن والارتقاء بالأفكار إلى الطريق الصحيح فان ذلك يتطلب وقتاً طويلًا .
وهذه الثورة التي حصلت في إيران ، كانت ثمرة جهود محمودة كبيرة دون تدخل أيد خارجية وتخلص شبابنا دفعة واحدة وبإرادة الله سبحانه وتعالى من مستنقع الفساد هذا ، وهم مستعدون الآن لتلقي التعليم والتثقيف فعليكم بذل مساعيكم لاعدادهم ثقافياً .
فكل الأمور خاصة الثقافة والفنون في عهد النظام البائد تغيرت مضامينها وتبدلت . اي انه عندما كان أحد يسمع باسم السينما فأول ما يتبادر إلى ذهنه بأنها بؤرة للفساد والتصرفات اللااخلاقية ومركز للأعمال المخالفة للأعراف والأصول . أو ان سماع كلمة مسرح تذهب بفكر الانسان إلى شيء مبتذل يستغل للمفاسد ، وقس على ذلك بالنسبة لبقية المسميات . وعليه فالمهمة الأساسية التي تقع على عاتقنا هي ان نعمل على اعداد أفكار واذهان هؤلاء الشباب وحتى كبار السن ومدعي الفكر المحدث ، لتقبل حقيقة اننا بشر وأبناء آدم وان الامر ليس بهذه الصورة بأننا نمد أيدينا إلى الآخرين ونستجدي منهم كل شيء ، ونتعلم منهم حتى الاخلاق واللغة التي نتحدث بها . ففي الوقت الذي