على تحرير العراق من تسلط العتاة . واناشدكم الحذوحذوالنبي موسى عليه السلام الذي قام بوجه فرعون بهدف إحقاق الحق دون التفكير بتسلم السلطة أو الحكم ، وأنتم كذلك ينبغي ان تضعوا في حساباتكم ان يكون مجلسكم مجلسا الهيا ، لأنه إذا حصل خلاف داخل صفوف مجلسكم فإنكم ستهلكون ، لكن إذا وحدتم كلمتكم وتضامنتم ستنتصرون بأجمعكم . وبما انكم تريدون القضاء على هذا الظلم واجتثاث جذوره من اجل الله ، فان التوفيق سيكون حليفكم إن شاء الله ، وهذا التوفيق لن تبلغوه إلّا إذا تخلصتم من الخوف والقلق .
وان سر انتصار إيران يكمن في أن الجميع كانوا متحدين ولم يكن يفكر أحد بنفسه ومصلحته لوحده . وأنتم كذلك عليكم توحيد صفوفكم وهو كذلك والحمد لله ، وعندما يكون الاتحاد موجودا في الرعيل الأول فان الخلاف لن يدبّ في الكيانات اللاحقة . واسعوا لئلا يكون قي قلوبكم شيء مناقض للأحكام الإلهية ، وإذا شاهدتم شيئا من ذلك عليكم رفضه واخراجه من قلوبكم . وكنت قد قلت مرارا ان الأنبياء لواجتمعوا في مكان واحد فإنهم لن يختلفوا فيما بينهم ، لان هدفهم وغايتهم واحدة والهية . فإذا تحقق التوحيد الحقيقي بمعناه الواقعي في مجلسكم فمن المؤكد ان التابعين والموالين لكم لن يختلفوا فيما ببينهم . والوحدة الحقيقية تعني ان تنبض قلوبكم جميعا لشيء واحد وهو الاسلام . وإذا تحقق ذلك فان الله تعالى سيساندكم ويسدد خطاكم .
الشعب الإيراني أسوة للشعب العراقي
يجب علينا ان نعترف ان كل ما عندنا هو منه تعالى وحده . فأنتم لا تملكون عددا كبيرا من القوات والسلاح أو عدة الحرب الكافية ، في حين يحظى عدوكم بدعم وإعانة العالم كله . وعندما تكون الحالة هذه ، ينبغي لمن لا يملك شيئا مجابهة عدوه بالسلاح المعنوي .
وأنتم تعرفون جيدا ان شاه إيران السابق كان مدججاً بالعتاد والسلاح ، حيث عملت أمريكا على ملء إيران بالسلاح والعتاد الحربي لأنها أرادت جعل إيران قاعدة عسكرية لها ، وكان شاه إيران يمتلك كل شيء ، ويحظى بدعم كل القوى العظمى ، لكن الشعب الإيراني لم يكن يملك شيئا ، بدءا من مدرسة الفيضية ، وعندما شاهد الشعب عدم وجود اختلاف ، وحدوا صفوفهم وتضامنوا مع بعضهم البعض وحققوا الانتصار بقوة الايمان . فالشعب الإيراني الذي لم يكن يمتلك السلاح ، تمكن من تحقيق النصر بقبضات حديدية واطلاق الصرخات بوجه العدو . فقد راح هذا الشعب صرخ حتى تمكن من دحر عدو مدجج بالسلاح . وبعد ذلك شكل أبناء الشعب بأنفسهم اللجان الثورية وحرس الثورة . والأوضاع السائدة في إيران اليوم أوضاع الهية . وعندما يقدم شبابنا كل هذه التضحيات في جبهات الحرب ، أو عندما يأتون ويتحدثون معي ، فاني اتحسر على الروح السامية والصادقة التي يتحلون بها . فان مثل
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 118
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٨