تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الدنيا عليكم ، فعلتم العكس - لا سمح الله - ؟ هناك مراقبة دائمة . وان المسؤولية الملقاة اليوم على عاتق علماء الدين وكل من يرتدي هذا الزي المقدس ، لم تلق على عاتق الطبقة العلمائية طوال التاريخ . فمنذ صدر الإسلام وحتى يومنا هذا لم يضطلع علماء الدين بمسؤولياتهم مثلما هم عليه اليوم حيث انتفت كل الاعذار . فعلى مرّ التاريخ لم تتوفر مثل هذه الفرصة لأي بلد . وقد ألقيت اليوم مسؤولية الإسلام على عاتقكم ، وانكم مطالبون بالمحافظة عليه وصونه . ألقيت على عاتق هذا الشعب ويراد منه المحافظة عليها من خلال استقامتكم وإدارة ظهوركم لبهارج الدنيا . والمهم هنا التوجه القلبي . فليس مهماً امتلاك المال والعقار والثروة ، المهم قلب الإنسان ، المهم التحكم بقلب الإنسان . وان تكديس الثروة والتوجه لبهارج الدنيا مذموم ، لأنه يقود الإنسان إلى غير الله ويحرمه من ضيافة الله تعالى . فمن غير الممكن تلبية دعوة الله والالتحاق بضيافته جل وعلا من دون أن تنسلخ قلوبكم عن هذه الدنيا . إن ما اهتم به أولياء الله هو تهذيب النفس وانتزاع القلب مما عدا الله والتوجه إليه سبحانه . لأن كل المفاسد التي تحدث في العالم هي وليدة الاهتمام بالنفس بدلًا من التوجه إلى الله . وان كل الكمالات التي تحققت لأنبياء الله وأوليائه كانت بوحي من انتزاع القلوب من غيره تعالى واللجوء إليه . ويتجلى كل ذلك في أعمالنا . وفضلًا عن أنفسنا ، فثمة مسؤولية أخرى ملقاة على عاتقنا تجاه أبناء جنسنا . ثمة مسؤولية علينا تجاه الشعب . وكما ورد في سورة هود حيث أمر الرسول : ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ) ، فإنكم مكلفون بالاستقامة والعمل على استقامة الناس بوحي من استقامتكم . فإذا رأى الناس خطأ منّا ، واداروا ظهورهم لعلماء الدين بسبب أخطاء بعضنا ، فان المسؤولية المترتبة على ذلك ليست مسؤولية شخصية وانما هي مسؤولية إسلامية عامة . هزيمة الإسلام إذا لم يهذب علماء الدين أنفسهم إذا تصرفنا بنحو يبعد الشعب عنا ويجعلهم يتعاملون معنا بشك وريبة ، فسوف يساق الإسلام إلى الانزواء ويأتي - لا سمح الله - الذين يعارضون الإسلام لتسلّم مقاليد الأمور ، وان مسؤولية ذلك تقع على عاتقنا جميعاً . فالقضية ليست قضية شخصية . ففي السابق عندما كان يرتكب أحد رجال الدين ذنباً ما ، كانوا يقولون أن رجال الدين كلهم هكذا . ولكن إذا ما ارتكب اليوم عالم الدين مخالفة ، فإنهم سيوجهون أصابع الاتهام إلى الإسلام ، وستكون هزيمة الإسلام على أيدينا . ولكن إذا ما أصلحتم أموركم لن يهزم الإسلام . إصلاح حالكم يصلح حال الشعب . وبتهذيب أنفسكم يتهذب الناس . فإذا تحدثتم على منابركم عن أمر لم تلتزموا أنتم به ، وإذا ذكرتم في المسجد شيئاً تعملون أنتم خلافه ، فان قلوب الناس ستنصرف عنكم ، ويؤدي ذلك بالتدريج إلى هزيمة الإسلام . وان مسؤولية ذلك