إستضافة النبي ( ص ) في ليلة القدر بنزول القرآن
ما هي هذه الدعوة التي وجهها الله تبارك وتعالى ، حيث يقول الرسول الأكرم : قد دعيتم إلى ضيافة الله « 1 » . ما هي هذه الضيافة ، ومن الذي قبلها ، وما هي مقدمات قبول هذه الدعوة وهذه الضيافة ؟
لا بد لي من القول إن أحداً لم يجب هذه الضيافة التي دعا إليها الله تبارك وتعالى بالنحو الذي ينبغي تلبيتها عدا الرسول الأكرم - صلى الله عليه وآله وسلم - . فالدعوة لها درجات ، والتلبية لها درجات أيضاً . وان المقدمات والرياضات التي قام بها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - انتهت باستضافته من قبل الله تبارك وتعالى بنزول القرآن . القرآن هو النعمة التي تحققت لدى استضافة رسول الله . النعمة التي كان يتمتع بها النبي الأكرم على تلك المائدة المبسوطة منذ الأزل وحتى الأبد . أما المقدمات فهي الرياضات المعنوية التي قام بها على مدى سنوات طويلة حتى أوصلته إلى مرتبة استحق بها هذه الضيافة . والمهم في هذا الأمر هو الإعراض عن الدنيا .
الإعراض عن الدنيا السبيل إلى الدخول في ضيافة الله
إن الذي يقود الإنسان إلى ضيافة الله هو التخلي عما عدا الله ، ومثل هذا غير متيسر لكل إنسان بل تيسر لأناس معدودين في طليعتهم رسول الله . . إن التوجه القلبي لمبدأ النور والإعراض عما وراء الله ، هو الذي جعل من النبي الأكرم مستحقاً لضيافة الله ولنزول القرآن على قلبه مرة واحدة وبسهولة . وان أحد احتمالات الليلة المباركة بنية الرسول الأكرم نفسه التي هي مشكاة نور الله . كما أن ثمة احتمالات أخرى . المهم إدراك هذا المعنى وهو أن مراتب كمالات الإنسان للولوج إلى ضيافة الله ، كثيرة ويجب البدء بالمقدمات . ومن هذه المقدمات أن لا يكون هناك توجه لغير الله ، وعدم رؤية غير الله ، والتخلي عن كل شيء غيره جلّ وعلا . وهنا ينبغي القول بأن هذا الأمر مطلوب من الناس جميعاً . فإذا أرادوا الالتحاق بضيافة الله ، يجب عليهم الإعراض عن الدنيا قدر استطاعتهم وإدارة ظهورهم لها . ولكن بالنسبة للأسرة العلمائية والتي تضم فئة الوعاظ أيضاً ، فإن هذا الاعراض مطلوب أكثر .
هامش
( 1 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 93 ، ص 356 ، ح 25 .