وأذنابهم ، فلن ترى البشرية السعادة . وينبغي لنا جميعاً لا سيما الشعراء ، حيث إن لغة الشعر أكثر تأثيراً من اللغات الأخرى ، العمل على توعية هذا الجيل والأجيال القادمة ، وإن لم يتسنّ لكم ذلك عبر التجمعات العامة فلتكن الانطلاقة في المجالس الخاصة ومن خلال الأشخاص الذين تحتكون بهم . حاولوا توعية الجماهير بما حدث في إيران وما تجرعه الشعب الإيراني من مصائب ومعاناة في عهد النظام البائد ربما يعرفها الكثير منكم . حدثوهم عن أساليب النضال التي انتهجها الشعب الإيراني فحقق ما حقق بمشيئة الله تبارك وتعالى ، وإن هذه الانتصارات في تنام مستمر ولله الحمد . حدثوهم عن كل ذلك . وليس ضرورياً أن تكون البداية كبيرة ، فلتكن البداية بسيطة وشيئاً فشيئاً تكبر وتنمو ، فتجتمع هذه القطرات وتكوّن سيلًا .
مواصلة النضال حتى التحرر من هيمنة الشرق والغرب
لقد بدأنا من الصفر . إيران بدأت من الصفر . فيومها كان كل شيء مهدداً ، وقد وصل الكبت إلى درجة لم تستطع المرأة أن تقول لزوجها ولا الزوج لزوجته كلمة تعارض النظام . لقد بدأنا من الصفر ، فاق الناس من غفلتهم وبدؤوا من الصفر . وشيئاً فشيئاً تنامى الاعتراض وكبر واتخذ شكلًا وتحول إلى قبضات محكمة دون أن تكون هناك تشكيلات منظمة ولا قطعة سلاح واحدة . لم تكن الجماهير تملك قطعة سلاح واحدة ، ولكن وبمرور الوقت بدؤوا يحصلون على السلاح من عدوهم ، وشيئاً فشيئاً وبوحي من صرخاتهم الاسلامية ، أخذت تلتحق بهم وحدات كثيرة من الجيش ومن الكيانات الأخرى ، والتي لازالت تمارس دورها في خدمة هذا الشعب حتى الآن . كما حدثت تعبئة عامة في صفوف أبناء الشعب ، وكلنا أمل أن يكون لإيران جيش بعدد شبابها ، جيش وطني اسلامي انساني ، وأن يكون على أهبة الاستعداد للدفاع عن الاسلام والبلاد .
وهكذا ، فإن أبناء الدول الأخرى من الواعين والمدركين لحقيقة الأمور ، ممن لم يتغربوا ولم يتشرقوا ، وينظرون إلى الغرب والشرق على أنهم لصوص وسراق ؛ هؤلاء أيضاً بامكانهم أن يبدؤوا من الصفر ، مثلما حدث في إيران حيث كرس الواعون جهودهم للعمل على مدى عشرين عاماً تقريباً وفجأة حدثت الثورة وحدث الانفجار . وبفضل هذه الثورة تمت هزيمة النظام البائد الذي كان مدججاً بالسلاح وكان يحظى بالدعم والمساندة من القوى الكبرى . إن هؤلاء البسطاء من أبناء هذا البلد قد تحولوا إلى أناس ربانيين ، أناس توحيديين ، واستطاعوا أن يهزموا النظام ويقطعوا أيدي أميركا وكافة القوى عن ثرواتنا وخيراتنا .
وفي هذا الوقت الذي تحلون فيه ضيوفاً على هذا البلد ، فإن الشعب والحكومة يؤديان مسوؤلياتهما بكل كفاءة ولياقة حيث بدأ تشغيل المصانع والعمل على إيجاد حلول للمعضلات التي تواجهها الواحدة تلو الأخرى . وفي فترة قياسية لا تتجاوز أربع سنوات استطعنا أن نحقق
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 248
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٤٨