تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
لهما مثل هذه الأمة وهؤلاء الأتباع الملتزمين والمجاهدين ، شاكراً الله تعالى ولي النعمة وحافظ الأمة . ان الاسلام العظيم يجني اليوم ثمرة هذه التضحيات حيث انحنى العالم تعظيماً لهم رغم كل الاعلام المضلل والمغرض الذي يحول دون ذلك . وما ذلك إلّا نسيماً من معنويات الاسلام هبّ على هذا البلد المظلوم طوال التاريخ ، ونأمل - بلطف الله المنان - أن يشتد هذا النسيم الإلهي وأن يمن به سبحانه على جميع الدول التي تعاني من الظلم وترزح تحت الأسر . لعل الدول الاسلامية الغاطة في نومها تفوق وتعي واجبها الإلهي والوجداني والإنساني ولا تصر على اللجاجة أكثر من هذا وتتوب إلى الله ، لئلا تتأخر عودتها عن خيانة الاسلام والدول الاسلامية ومحاربة بلد ضحى ويضحي بكل ما لديه على طريق الأهداف الإلهية والإسلامية ، وأن تحاول التعويض عن أخطائها اليوم لأن غداً سيكون متأخراً . لقد رأى هؤلاء بعيون وآذان مفتوحة هزائم صدام المذلة منذ بداية هجومه على البلد الاسلامي وحتى هذه اللحظة ، وكيف أنه يتخبط الآن ومع ذلك فإنهم مايزالون في العمى . . إنني أعجب من حلم الله . فالجميع يعلم بأن الاعلام العالمي المرتبط بالدول الناهبة للعالم ، مكرس لتحريف ما يجري داخل إيران ، وينسبون إلى هذا البلد الثوري - الذي يتطلع لأن يكون حراً ومستقلًا - كل ما يسيء إليه ويشوه صورته في أنظار العالم . إن العالم اليوم يعاني من الناهبين الدوليين والسرّاق الذين يحرقون البلدان وينهبون ثرواتها . مثلما يعاني من عبيدهم وعملائهم الذين يضحون بمصالح شعوبهم وبلدانهم من أجل مصالح الدول العظمى . كما أنه يعاني من المنظمات الدولية العميلة للقوى الكبرى لا سيما أميركا ، حيث تعمل تحت مسميات فارغة كمجلس الأمن ومنظمة العفو الدولية ومنظمة حقوق الانسان إلى غير ذلك من العناوين الرنانة ، على خدمة القوى الكبرى وهي في الحقيقة تمارس دور المنفذ لمواقف هؤلاء وأهدافهم ، ومكلفة بإدانة المستضعفين والمظلومين في العالم لصالح القوى الكبرى ناهبة العالم . يعلم الجميع أن صداماً يوغل منذ ثلاث سنوات تقريباً وعبر هجومه الوحشي ، في قتل ونهب وتدمير إيران ، وقد قام باحتلال أراضينا منذ بداية الحرب وحتى الآن وهو منهمك في خياناته بحق الشعب الأعزل ، غير أن هذه المنظمات لم تنطق بكلمة واحدة في إدانته . إن صداماً يقترح السلام كذباً وزوراً في وقت تئن فيه إيران من سياط الصداميين مصاصي الدماء ، وهو يهدف من وراء مقترحه الشيطاني هذا إلى احتلال خوزستان بأسرع وقت وإشعال المنطقة وإراقة دماء أبنائنا من خلال الاستيلاء على حقول النفط والاستحواذ على دعم القوى الكبرى الناهبة للعالم . لأن شيطان نفسه الحيوانية الهائج لا يعرف الحدود ، وما لم يتم تطهير المنطقة من دنس وجوده لن ترى الأمن والاستقرار .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 244 | السيد الخميني