وما كان يتبجح به رضا شاه ، انه ليس أكثر من هراء . فعندما دخلت جيوش الحلفاء إيران ، وعلى الرغم من أنهم لم يكن لهم شأن مع الناس ، ولكن رأيتم ما حل بأرزاق الناس ومعيشتهم ، رأيتم كيف فقد الخبز تماماً واختفت الارزاق من الأسواق وكانت الارزاق توزع ببطاقات التموين بتلك الأسعار الباهظة . . فنحن اليوم نخوض حرباً ، فليس الأمر مزحة . الحرب ليست مزحة ، نفقات الحرب ليست مزحة . التصدي للعدوان ليس مزحة . . إن كل هذه المواضيع تقف في مواجهة الحكومة وهي تسعى لإدارتها بأفضل نحو . . ينبغي شكر هذه الحكومة التي تقدم كل هذه الخدمات . يجب أن نساعدها . ان عدة قليلة غير ملتفة لذلك ، وأخرى منافقة توسوس في آذان هذا وذاك وتحاول إثارة الناس . . فمع كل هذه الأوضاع التي تمر بها إيران والمحاصرة الاقتصادية وإعاقة مسيرة الثورة والهجوم الإعلامي ، فإن الحكومة صامدة تواصل تقديم خدماتها ، وهو أمر شبيه بالمعجزة . . علينا أن نساعد الحكومة وندعمها ونقف إلى جانبها لتتمكن من أداء مهامها . . صحيح أن الصعاب كثيرة ، ولكن ما الذي بوسعها أن تفعل ؟ هل تتخلى عن مسؤولياتها ؟ إن هناك جماعة تستورد السلع وتبيعها بأرباح خيالية ، وأخرى تحتكر ، وثالثة تحاول خلق العراقيل . ما الذي بوسع الحكومة المظلومة فعله أمام ذلك ؟ هل تتخلى عن الحرب ؟ هل تهمل المشردين ؟ أم المستضعفين ؟ فكم من مشاريع البناء والإعمار انجزتها الحكومة ؟ وكم من المكاسب حققتها لهذا الشعب ؟ لقد طلبت منهم كراراً التحدث عن الأعمال والمشاريع التي تم انجازها . تحدثوا إلى الناس ليتعرفوا على حجم الإنجازات التي تحققت . . ينبغي لنا شكر مثل هذه الحكومة التي تعتبر نموذجبة . فهل تتصورون أن صدام يعمل بهذا النحو ؟ ان صدام يخوض حرباً أيضاً ويقف الجميع إلى جانبه ويساعده ولكنه لا يفعل شيئاً لشعبه . اسألوا القادمين من العراق عما يفعله صدام . اسألوا عما يقوم به صدام مع هؤلاء الأخيار الذين يلقى بهم في السجون . . وعليه لا بد من النظر إلى جانبي القضية . فمن جهة ينبغي لنا المحافظة على البازار بكل قوة وهو واجبنا جميعاً ، لأن البازار هو الذي حافظ علينا ، حافظ على الجميع . لا بد للحكومة من المحافظة على البازار . فإذا ما تخلى البعض عن مسؤولياتهم فما الذي تستطيع الحكومة أن تفعله ؟ إن السيد موسوي ( « 1 » ) - رئيس الوزراء - كان كاسباً مثلكم ووالده أحد الكسبة أيضاً ، وهكذا الوزراء الآخرون . الحكومة تفعل ما بوسعها . الحكومة تريد أن تدافع عن أرواحكم وأعراضكم وأموالكم وكراماتكم . حسناً ، علينا أن نتكفل بهذه الأمور بأنفسنا بالمقدار الذي نقدر عليه ، فإذا قيل أحياناً بأن البعض قراصنة اقتصاديون ومحتكرون فهذا لا يعني أن أصحاب البازار بأسره محتكرون . انهم أناس متدينون ولا يرتكبون ما يعارض الشرع . غير أن هناك عدة لا تكف عن الثرثرة ولا يهمها شيء ، وهي تحتكر أموال الناس وتروج للغلاء وتوجد السوق السوداء . وفيما عدا العدة القليلة هذه فان معظم الكسبة والتجار أناس
هامش
( 1 ) السيد مير حسين الموسوي .