ينبغي للمحاكم أن تحرص على نهجها الإسلامي أيضاً . فإذا ما رأوا أحداً يرتكب خطأً فليردعوه عن خطئه ، وإذا ما كان متعمداً فلا بد للجهات المختصة من التصدي له وفقاً لأحكام الإسلام . . اننا مطالبون جميعاً كل في موقعه ، الحكومة والوزارات وكافة الأعمال التي تتم مزاولتها في الجمهورية الإسلامية ، التصرف بنحو يصون مصداقيتنا بين الناس . ولكي يتحقق ذلك يجب العمل بأحكام الإسلام سواء الأحكام الأولية أو الأحكام الثانوية إذا ما اقتضت المصلحة ذلك . حتى هذا يجب أن يكون بناءً على تشخيص دقيق . فمن الممكن أن يدعي أحدهم بأن العمل الفلاني واجب في الوقت الحاضر بحكم الاضطرار ، ويقول آخرون لا مبرر للاضطرار . فلا يمكن أن نقدم على ذلك لأن عدة قالت أن الضرورة تقتضي ذلك ، حتى وان كانوا يمثلون الأكثرية . بل عليكم أن تتأكدوا حقاً من أن هذا العمل يصدق عليه مفهوم الاضطرار ، وان يوافق على ذلك ثلثا نواب المجلس - كحد أدنى - ويقره مجلس صيانة الدستور أيضاً . . لا بد لنا من العمل باحكام الإسلام . .
أيها السادة ! إن المحافظة على هذا الشعب واجب علينا جميعاً بحكم الشرع وحكم العقل . فأية مصيبة ستكون يومها إذا ما نزل الشعب إلى الشارع وهتف ضدنا ، هتف ضد البعض ؟ . . نحن إذا ما كنا نتمتع بدعم الشعب وتأييده وقوة الإيمان ورضا الله تعالى ، نكون قد امتلكنا كل شيء ، وحينها لا تستطيع كل هذه الحملات الإعلامية التي تشن ضدنا أن تؤثر فينا أو تضعف من عزيمتنا سواء الهجوم الإعلامي الذي يشن ضدنا في الخارج ، أو إعلام المنافقين في الداخل . . ولكن إذا زل الشعب - لا سمح الله - يوماً ، حيث يرى انكم ترتكبون أخطاء وتصور أنها عن عمد ، وبطبيعة الحال فإن عامة الناس لا تستطيع أن تشخص إن كان عن قصد أو غير قصد ، بل يقولون أن فلاناً كان كذا وأصبح كذا ، فيشكل ذلك وبالًا عليكم . وأنا آمل أن يتم التعاطي مع هذا الموضوع بجدية أكبر ، وأن تأتي المقترحات واللوائح التي تقدمونها بعد دراسة وبحث مستفيضين . وليتم التشاور أحياناً مع مجلس صيانة الدستور ، فإذا ما تحقق ذلك وتم التخطيط لكل شيء بدقة متناهية ، حينها لن يرفض مجلس صيانة الدستور المصادقة عليها ولا الشعب يغضب لذلك . . فإذا رأى الشعب أن مجلس الشورى يصادق على قوانين ولوائح تدعو إلى تطبيق أحكام الإسلام ، وأن مجلس صيانة الدستور يسعى لمطابقة اللوائح مع شرع الله والمصادقة عليها ، فإنه - الشعب - سوف يرحب بذلك ويشعر بالارتياح منه . فالشعب يقبل بحكم الإسلام . إن الذي يفني شبابه من اجل الإسلام ، لا يعبأ بما لدى فلان وما يملك . . علينا المحافظة على الإسلام العزيز . وان مجلسنا الإسلامي هو حارس الإسلام ، وكذلك أركان النظام والحكومة ، الجميع حراس الإسلام وفي خدمته . وإذا ما كان الجميع في خدمة الإسلام ، فسيتفق معهم كافة المسلمين سواء في إيران أو خارجها . وان هذه العدة المعارضة انما هي تعارض الإسلام في الأساس ولم يعد لمحاولاتها أي تأثير يذكر .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 205
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٠٥