على سبيل الفرض - ان تصادق على أمر ما ، وترفضه أقلية ، ومن ثم ينتقل إلى مجلس صيانة الدستور الذي يرفضه بدوره ، فإذا ما تكرر مثل هذا الأمر لعدة مرات ، فسوف يتألم الشعب لذلك ، وربما تتغير نظرته - لا سمح الله - إليكم ، ومثل هذا يعد من أكبر الأخطار التي تهدد المجلس الإسلامي والإسلام .
نجاح المجلس في ظل دعم الشعب
إن الخطر العظيم الذي يتهدد النظام الإسلامي - وهو أمر غير مستبعد - أن يدير الشعب ظهره للحكومة ويتخلى عنها . . فالآخرون اعجز من أن يدفعوا الشعب للتخلي عن الحكومة . فمهما حاولت أميركا أن تكيل الاتهامات إلى حكومتنا ومجلسنا وشخصياتنا فإنها لن تجنى من وراء ذلك غير المزيد من كراهية الشعب . مهما حاول الآخرون أن يكيلوا الاتهامات إليكم ، سيكون ذلك لصالحكم . الكارثة تكون عندما يمدحونكم ويثنون عليكم . لقد قلت منذ البداية أن هؤلاء يجهلون الطريقة التي يشوهون بها سمعة الأشخاص . يكفي أن يمدحوا شخصاً مرتين وثلاثاً ليفهم الناس بأن فيه عيباً لذلك يمدحونه ويثنون عليه . ولكن إرادة الله تعالى اقتضت أن يغفل هؤلاء عن ذلك . إن أبناء الشعب إذا ما رأوا مرة واثنين وثلاثاً أولئك الذين صوتوا لهم وأصبحوا نواباً في مجلس الشورى والذين عرفوا جميعاً بالتدين ، يصوتون على لوائح وقوانين يرفضها مجلس صيانة الدستور بسبب معارضتها للإسلام ، فمن الطبيعي أن تثار حولهم الشبهات . . ولذلك فأنتم مطالبون بأن تضعوا الإسلام نصب أعينكم سواء الأحكام الأولية والأحكام الثانوية . فإذا كان الأمر بهذا النحو فإن مجلس صيانة الدستور سوف يرفض إقرار اللوائح . والشيء نفسه ينطبق على الحكومة . فإذا نهجت الحكومة مع الشعب المتواجد في الساحة ، مع هؤلاء الكسبة والتجار والفئات الأخرى ، سياسة تثير غضبهم وامتعاضهم من قبيل زيادة الضرائب دون مبرر ، أو دفع غرامة للتأخر في دفع الضرائب إلى غير ذلك ، وهكذا بالنسبة للقضاة إذا ما كان عملهم بصورة تثير غضب الناس ، فان مثل هذا يعتبر بمثابة كارثة بالنسبة لنا ، وحينها لا نستطيع أن ننتصر في الحرب ، وليس بوسع الحكومة أو المجلس النجاح في أداء مهامهما . وحينها يجب أن نقرأ الفاتحة . . لا بد من الحرص - أيها السادة - على تنظيم اللوائح والقوانين بنحو يتسنى اقرارها من قبل مجلس صيانة الدستور ، وإذا ما كان بعضها يرفض فليكن قليلًا جداً . فإذا كنتم تعملون لأيام طويلة على مناقشة وإعداد لائحة ما ، ومن ثم تنتقل إلى مجلس صيانة الدستور فيرفضها بسبب معارضتها للشرع وعدم مطابقتها للإسلام ، أو معارضتها للدستور المنبثق من الإسلام ، فان مثل هذا يسيء إلى المجلس وربما يوجد شعوراً لدى الناس بأن نواب مجلس الشورى يفتقدون إلى التدين ، وان توجهات البعض واهتماماتهم ليست كما ينبغي . ولكننا نعلم جميعاً بأن ثمة تبايناً في الآراء والأذواق وان الجميع لا ينظر إلى القضايا من منظار واحد .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 203
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٠٣