والتعليم ، بأمس الحاجة إلى المسائل السياسية الإسلامية ، وهذا يتطلب أن يكرس بعض السادة جهودهم لذلك . وعلى الجماعات والفصائل الحزبية التخلي عن توجهاتها الفئوية والتفرغ لمهامها العسكرية فحسب . . فلا بد من وجود جيش إسلامي مقتدر يلتزم بتعاليم الإسلام ويعي أفراده السياسة التي ينهجها الإسلام . . لا بد من توعية أفراد الجيش واخضاعهم للتربية والتعليم . إن الأخلاق الحميدة تبلغ درجة من الأهمية بالنسبة للجيش والحرس والقوات المسلحة الأخرى ، ربما لا تبلغها بالنسبة للمؤسسات الأخرى . فهؤلاء الذين من الممكن أن يصادفوا أحياناً في جبهات القتال موقفاً ربما يترتب عليه وضع مأساوي ان لم يكونوا يتحلون بالأخلاق الإسلامية . فلا بد من توعيتهم بالأخلاق الإسلامية ، وهم ولله الحمد على استعداد لتقبل ذلك الآن وقد تمت تربية الكثير منهم ولله الحمد . فعندما تلاحظون جبهات القتال ترون تضحيات هؤلاء الشباب الأعزاء في الحرس والجيش والقوات المسلحة الأخرى وكذلك مناجاتهم لله تعالى .
إن هؤلاء من صنع الاسلام ، ومع ذلك فهم بحاجة إلى التربية والتعليم . كما يجب أن يعلم أولئك الذين يعملون في الصناعات الحربية ، بأن إيران اليوم بحاجة إلى خبراتهم وأنهم مسؤولون أمام الله تبارك وتعالى ، ولا بد لهم من الاستفادة من جميع طاقاتهم ، لأننا نتطلع إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال . لذا فان العمل الذي تقومون به يشكل خدمة كبيرة للغاية وتقع على عاتقكم مسؤولية أمام هذه الخدمة مثلما لديكم الأجر مقابل ذلك ، الأجر في الآخرة .
ضرورة أن يتحلى الأفراد بالأمانة في أداء المسؤولية
تعتبر الأمانة أمراً ضرورياً لكل شخص أينما كان ومهما كان عمله . . إذ يجب أن يكون أميناً . فإذا ما وجد - لا سمح الله - في وحدة ما أشخاص غير أمينين وخونة ، فإنهم سيشوهون سمعة أفراد الوحدة كلها ويجرونها إلى الفساد . لذا تعتبر الأمانة من الأمور الضرورية . وبالنسبة للمفتشين تعتبر الأمانة من الأمور الضرورية جداً ، حيث يتحتم عليهم عدم البوح بما يطلعون عليه إلا للجهات المختصة ، ذلك أن الإسلام يؤكد كثيراً على صيانة أعراض الناس وكراماتهم . وعليه فان القضاة المحترمين وكل من يضطلع بمسؤولياته في جهاز القضاء والرقابة والتفتيش ، مطالبون بالتحلي بالأمانة وهم كذلك إن شاء الله . فإذا تقرر أن يسلك أولئك الذين يرتبط عملهم بأرواح الناس وأعراضهم وكراماتهم ، طريقاً غير الذي حدّده الله تبارك وتعالى ، وقاموا - لا سمح الله - بإفشاء أسرار الناس وان كانوا مذنبين ، فسوف يرفضهم الإسلام . فإذا تسنى لك الاطلاع - بحكم عملك - على أحوال الناس ، فلا يجوز لك أن تبوح بذلك حتى لأخيك أو أسرتك . ولا يحق لك كشف أسرار الناس الذين تتعرف عليهم من خلال عملك .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 194
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩٤