وهنا أيضا اعلن ان الاسلام لا يتعارض مع النظام ، بالعكس الاسلام يريد الحفاظ على النظام . والاسلام يتضمن جميع الأمور الخاصة بالنظام . وإذا ما خالف شخص ما النظام فإنه يكون قد قام بمخالفة شرعية ويجب التصدي له .
قيمة الانسان في الالتزام بالتكاليف الإلهية
أقولها مرة أخرى للسادة عليكم ان تنتبهوا ، فلا يغركم المنصب ، ان قيمة الانسان ليست في المنصب الذي يحتله ، ليست في كونه رئيسا للوزراء أو رئيسا للجمهورية ، أو رئيسا للبرلمان أو عضوا فيه ، فهذه لا تمثل قيمة . بل قيمة الانسان في التزامه بتكاليفه امام الله تبارك وتعالى وفي عبوديته لله عز وجل ، فما هي مسؤولية الانسان امام الله وامام العباد ، هذه هي القيمة الحقيقية . وما دمتم محافظين على هذه القيم فأنكم محافظون على القيم الاسلامية والانسانية . وإذا ما حصل انحراف في ذلك ، وفقدتم القيمة الحقيقية ، فلا قيمة لكم امام الله وامام عباده حتى لو بلغتم أعلى درجات العلم بين العلماء وحتى لو بلغتم ما بلغتم من الزهد . عليكم ان تفكروا في هذا الامر ، وهو ان تخدموا بلدكم وتخدموا شعبكم ومن ثم تفكروا بأنفسكم وآمل ان يديم الله اعماركم عليكم ان تكونوا مثل المرحوم رجائي الذي ندبه الشعب بهذا الشكل وضربوا على الرؤوس والصدور من اجله ، يجب ان يشهد الناس لكم بالعمل والفعل انكم جيدون حتى يقبلكم الباري عز وجل في حضرته ، فالمرحوم رجائي شهد له الكثيرون ، وحزنوا لفقده عملياً ، وهذه شهادة معبرة عن صلاح وقبول هذا الانسان ، والله سبحانه وتعالى يقبل بها هكذا ، لو كان لكم بعض الذنوب ، فأن الله تبارك وتعالى سيغفرها لكم .
أرجو ان تسيروا جميعاً على خطى الأنبياء ، وقد وقف الأنبياء في مواجهة الطاغوت بقوة ، فيما كانوا يتواضعون امام الضعفاء والفقراء والمستضعفين والمحرومين . حتى يبلغ الامر مرتبة ، عندما يدخل ذلك العربي إلى مسجد رسول الله ، يقول : أيكم رسول الله ؟ هذا في حين ان الرسول كان وقتها على رأس السلطة ، كانوا حينها في المدينة ، وقد أقام الرسول ( ص ) حكومة فيها ، لكنه كان يحكم بتلك الطريقة . وفي مقابل ذلك لم يكن لينحني امام اية قوة ، لأنه كان يستحضر الله في اعماله ، فالذي يشعر ان القوة كلها لله تبارك وتعالى وان ما عداه لا يشكل شيئا ، فمثل هذا الشخص لا يمكنه الخضوع امام اي متجبر .
الفضائل الأخلاقية للشهيد مدرس
جميعكم مطلعون على تاريخ المرحوم مدرس ، فهذا السيد الضعيف جسديا نعم أقول هذا السيد الذي كان يرتدي الزهيد من الملابس حتى أن أحد الشعراء هجاه لزهد ملابسه وقف امام شخص متجبر مثل رضا شاه والذي أدرك زمن الأخير يعلم جيدا انه غير [ ابنه ]
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 346
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٦