وهذه الجمهورية الإسلامية سوف لا يصيبها أي سوء ما دام هذا الانسجام سائداً بين جميع الشرائح .
إنكم تعلمون اننا اليوم لوحدنا من النواحي الظاهرية الطبيعية . فالشرق والغرب كلاهما تقريباً معارضان لنا ، أما بشكل مباشر أو غير مباشر . وإذا ما كانت هناك بينهما حكومات غير منحازة أو متوافقة معنا أحياناً فإنها معدودة للغاية . والقوى الكبرى تعارض الإسلام . ليس ذلك الإسلام الذي يتخلص في الدعاء والإسلام فقط ، بل ذلك الإسلام الذي كان يحل في صدر الإسلام جميع حاجات الشعوب ، وذلك الإسلام الذي كان يتدخل مباشرة في الشؤون السياسية والاجتماعية للشعوب . وإذا ما لاحظتم صدر الإسلام ، فسترون أن الإسلام أقام حكومة منذ عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ، وكان يتمتع بالقوى العسكرية والأمنية . فكان يتدخل في الشؤون السياسية وكان المسجد النبوي مركز السياسة الإسلامية وثقل القوة الإسلامية .
لقد تسببت الأيدي المغرضة والعقول الضعيفة في أن تحرف المسلمين شيئاً فشيئاً بعد رسول الله وصدر الإسلام ، عن تلك القضايا الرئيسة التي كان الإسلام يهتم لها ، وأن تلفت أنظار الناس إلى القضايا الجزئية فقط ، لكي لا يتدخلوا في القضايا العامة التي تحتاج إليها البلدان الإسلامية ، بل ويعارضوها أحياناً . لقد كان ذلك مخططاً شيطانياً تم التخطيط له منذ عصر بني أمية وبني العباس ، وقد أيدته بعد ذلك جميع الحكومات التي تعاقبت . والآن وقد نفذ الشرق والغرب في الحكومات الإسلامية ، بلغ هذا الأمر ذروته فتم تصوير الإسلام على أنه ليس إلّا قضايا شخصية بين العبد والله ، وأن السياسة منفصلة عن الإسلام ، وعلى المسلمين أن لا يتدخلوا في السياسة ، وعلى علماء الدين أن لا يدخلوا السياسة ؛ بل يجب أن يقصروا نشاطهم على المساجد ، وأن تقتصر مسؤوليتهم على إقامة الصلاة وقراءة بعض الأدعية ليعودوا إلى بيوتهم بعد ذلك . لقد كان ذلك مخططاً تمتد جذوره إلى صدر الإسلام ، واليوم بلغ ذروته حيث وقفت حكومات الشرق والغرب ، والقوى الكبرى في الشرق والغرب في مواجهة الإسلام .
أساس الجمهورية الإسلامية قائم على حفظ استقلالها
ان الشعب الإيراني يمثل اليوم والحمد لله ظاهرة استثنائية وشعباً استثنائياً لا نظير له . فأنتم اليوم لا يمكنكم أن تجدوا بلداً جميع شعاراته [ تتلخص في شعار ] « لا شرقية ، لا غربية » ؛ فالحكومات اما أنها من المعسكر الشرقي بشكل رسمي ، أو من المعسكر الغربي بشكل رسمي أو مرتبطة بشكل خفي . وحتى هؤلاء غير المنحازين لا تصدقوا أنهم غير منحازين . وإذا ما وجد بينهم [ غير منحاز حقيقي ] ، فإنه نادر للغاية . ونحن نواجه اليوم الشرق والغرب والمعسكر الشرقي والمعسكر الغربي ، وجميع القوى في مناطق العالم ، في جميع انحاء العالم تمتلك السلطة بيدها ، وقد استطعنا ، أي استطاع شعبنا أن يطرد ذلك النظام المشؤوم الذي لو قدر له أن يبقى
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 297
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩٧