أسمى من هذه الأمور التنفيذية ، وإذا ما انتصر الإسلام فان علماء الدين سوف ينشغلون بمسؤولياتهم . ولكننا عندما جئنا وخضنا المعركة ، رأينا أننا إذا أمرنا علماء الدين بأن يتوجهوا إلى مساجدهم ، فان هذا البلد سوف تبتلعه أميركا ، أو الاتحاد السوفياتي . لقد جربنا ورأينا أن الأشخاص الذين يشغلون المسؤوليات الرئيسة ولم يكونوا من علماء الدين ، لم تكن أذواقهم تستسيغ رغم البعض منهم كان متديناً الطريق الذي كنا نريد أن نسلكه ، والطريق الذي يؤدي بنا إلى الاستقلال ، ويتطلب منا أن نبني أنفسنا بامكانياتنا المتواضعة ، ولا نخضع لهيمنة القوى الكبرى ، ولذلك فلأننا رأينا هناك أننا لا نستطيع أن نجد في كل مكان أشخاصاً يعملون بشكل كامل للهدف الذي ضحى هذا الشعب من أجله بشبابه وأمواله ، فقد اضطررنا إلى أن يكون رئيس جمهوريتنا من العلماء . وأحياناً كان رئيس وزرائنا كذلك أيضاً . وفي المواضع الأخرى ليس في نيتنا كما كنا قد قلنا سابقاً أن يكون الأمر كذلك ، وأنا أقولها الآن أيضاً أننا في كل يوم أدركنا فيه أن هذا البلد تديره مجموعة من الأشخاص من غير علماء الدين ، بالشكل الذي أمر به الله تبارك وتعالى ، فالسيد الخامنئي يتوجه إلى مسؤوليته العلمائية الكبيرة والاشراف على الأمور ، وهكذا الحال بالنسبة إلى السادة الآخرين . ان من غير الصحيح أن نبقى على خطئنا حيثما قلنا كلمة ورأينا أن ذلك من مصلحة الإسلام ، ثم اكتشفنا أن الأمر ليس كذلك ، وإننا كنا قد ارتكبنا خطأ . اننا كلما اكتشفنا أن هذه الكلمة التي قلناها اليوم كانت خطأ ، وأن من المفترض أن نتصرف بشكل آخر ، فإننا نعلن أننا قد أخطأنا في ذلك ، وأن علينا أن نتصرف على هذه الشاكلة . فنحن معنيون بمصالح الإسلام ، لا بتطور كلامنا .
إسمحوا لي أن أدلي بحديثي للسادة - وبناء على ذلك ، فان القضية لا تتمثل في أن يقول لنا السادة : لقد قلت لنا كذلك ، في ذلك اليوم . هذا صحيح ، فلقد كنا نتصور ذلك اليوم أن هناك بين هذه الشرائح المتعلمة والمتدينة وصاحبة الأفكار ، أشخاصاً يستطيعون أن يقودوا ويديروا هذا البلد كما يريد الله . وعندما اكتشفنا أننا كنا على خطأ ، جاء بعضهم وحشروا أنفسهم بيننا ، ومن المعلوم أننا لا نعلم الغيب . على أن البعض منهم كان طيباً ولكن رأيهم كان يتعارض مع رأينا لقد عدلنا عن الكلام الذي أدلينا به في المقابلات ، وما دام غير علماء الدين يستطيعون موقتاً إدارة هذا البلد ، فإن السادة علماء الدين يعودون إلى ارشادهم ومناصبهم ، وليوكلوا الأجهزة التنفيذية إلى الأشخاص الذين يعملون للاسلام ، وما دامت القضية هكذا ، والابهام يواجهنا ، فإن الاحتمال قائم .
اننا مكلفون بأن نقف ما استطعنا في وجه الشخص الفلاني أو الشريحة الفلانية التي تهدد كيان الإسلام حتى وإن كان احتمال ذلك واحداً في المليون . فليقولوا ما شاؤوا أن يقولوا عنا ، ليقولوا ان بلدنا هو بلد الملالي وحكومتنا حكومة الملالي وما إلى ذلك من أقوال . وبالطبع فإن
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 266
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٦