إيران حجة على جميع الدول
إن رجال حكمنا يقولون إن أولئك المساكين الذين أخرجتموهم من العراق وأرسلتموهم إلينا والذين نستقبلهم بصدور رحبة ، هؤلاء وطنهم العراق ، ومن شروطنا أن تفسحوا لهم المجال [ للعودة ] ، فهل هذا شرط غير معقول ؟ ! هل هو شرط يزيد على الشروط التي طرحناها منذ البدء ؟ إن السماح لأهالي بلد ما في وطنهم ، والسماح للمشردين من هناك والذين أخرجتموهم بالقوة ، بالعودة ، هل هو شرط أضفناه إلى شروطنا ؟ ! كلا ، بل هو أمر طبيعي ، مكمل لشروطنا تلك ، ونحن لم نضفه .
إن وقف إطلاق النار الذي يطرحه صدام ، هو وقف إطلاق نار يفتح بعده النار . والطريق الذي يريد أن يفتحه صدام لنا ، هو الطريق الذي يجد فيه خلاصه ، بل إنه يريد أن يفتح الطريق لإسرائيل . لقد لاحظ ذلك طرفا القضية . فإن قبلنا ، فقد حدثت المصالحة ، ونجا الصداميون . وإن لم نقبل ، فيتضح إذن إننا لا نريد أن نجاهد ، لا نريد أن نحارب إسرائيل . إنا نقول لهم إننا موافقون على أن تتنحوا جانباً ، ويأتي الخبراء ليروا ماذا فعلتم في هذا البلد ، والجرائم التي ارتكبتموها . وليأت الخبراء ليروا من الذي ارتكب هذه الجريمة . ولكن أن نغمض عيوننا عن الجرائم ؛ لأننا نريد أن نعمل لكم ، فان ذلك من العجائب التي تبقى في التاريخ ، فمن العجائب التي يسجلها التاريخ أن إيران كانت تريد أن تذهب وكانت الحكومات تطلب منها الرشوة ، وذلك لإنقاذ العرب خاصة وإن إسرائيل تعادي العرب ولإنقاذ الحرمين الشريفين ولإنقاذ البلدان الإسلامية التي تتعرض جميعها لتهديد إسرائيل ، ولمواجهة هذا السرطان الخبيث . إنها قضايا سيسجلها التاريخ وعار سوف يسجل على جبين هؤلاء الأشخاص .
ما لم تحتذ البلدان الإسلامية ، والشعوب الإسلامية بما حدث في إيران وما لم ينزلوا إلى الشوارع بأنفسهم ويطالبوا حكوماتهم بمواجهة إسرائيل ، فلا تظنوا أن هؤلاء الصمّ والعمي سوف يعقلون . على الشعوب أن تقف وتطالب جيوش منطقتهم وحكومات منطقتهم أن يبادروا إلى مساعدة هؤلاء الفلسطينيين والسوريين الذين تعرضوا للظلم كي تزول هذه الغدة السرطانية . وأما إذا كانوا متفرجين هم أيضاً ولا يبالون ، وتتذرعون بأن الحكومات هي التي يجب أن تقوم بذلك ، فإنهم هم أيضاً سوف لا يكون لهم جواب صحيح أمام الله . إن إيران حجة على جميع البلدان . فمن الممكن أن يجعل الله تبارك وتعالى إيران حجة في الآخرة على أولئك الذين بنوا بالظلم واستسلموا للظالم ولم يثوروا . إذا كانوا يؤمنون بالله وبالمعاد فيجب أن يعدّوا الجواب لله تبارك وتعالى . وفي ذلك اليوم سوف لا يكون بمقدور أميركا وإسرائيل أن ينقذوكم . إن عليهم أن يعدوا الجواب للأجيال القادمة الذين سوف يسقطون لا سمح الله في الفخ بهذه المواقف التي يتخذونها . وإذا لم يحسبوا حساباً للقيم الإيمانية ، وأخذوا بنظر
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 250
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٠