وما دام الإسلام قويا فالعلماء أقوياء ، وما دام الإسلام قائما فلا يستطيع هؤلاء ان يفعلوا ما يشاؤون ، ولذلك سعى رضا خان منذ البداية إلى إضعاف الإسلام بأي شكل كان وإضعاف أحكامه واحدا بعد الآخر ، وسعى أيضا إلى إضعاف علماء الدين باعتبارهم يخدمون الإسلام ، ولقد شاهدتم ماذا فعل رضا خان وابنه مع علماء الدين حيث أتبع كل واحد منهما أسلوبا خاصا لذلك ، لأنهم في الحقيقة كانوا يريدون تدمير الإسلام في إيران ليطلق لهم العنان في أن يفعلوا ما يشاؤون ، لكنهم يخافون الإسلام فقط ولا يخافون غيره ، ولا شأن لهم بالذي لا شأن له بهم . ويقال ان الإنجليز عندما دخلوا العراق سمعوا مؤذنا يؤذن للصلاة ، فسألوا عنه فقيل لهم انه يدعو الناس للصلاة ، فقالوا هل يضر ذلك الإمبراطورية الإنجليزية ؟ فقيل لهم لا ، فقالوا عليه ان يؤذن ما شاء وما أراد ، فالمعيار هو الضرر الذي يلحق بالإمبراطوريات ، واقصد الإنجليزية في ذلك الوقت والاميركية حاليا . فينبغي على الإنسان ان ينتبه إلى هذه النقطة .
وحدة الشعب تمنع تدخل الأجانب
لقد قلت مرارا ان لآذربيجان خصوصية خاصة في إيران ، باعتبارها تجاور دولة ذات خصوصيات ، وكانت آذربيجان سدا أمام سياسات هذه الدولة لذلك على علماء الدين في آذربيجان ان يحافظوا على جمهورية الشعب ليبقى في الساحة دائما ، وما دام الأمر كذلك فان هؤلاء لن يستطيعوا ان يفعلوا شيئا حتى لو كان باستخدام القوة ، ولكن إذا ظهر الخلاف بين الشعب والحكومة أو بين علماء الدين أنفسهم - لا سمح الله - فان ذلك قد يفتح الباب أمام التدخلات ، ولكن طالما حافظ الشعب على تلاحمه وانسجامه ومعهم العلماء ويتواجدوا في الساحة ، ومعهم الحكومة وهي شعبية وإسلامية فلا يستطيع هؤلاء ان يفعلوا شيئا ، رغم ما عندهم من قوة ولكنهم يملكون العقل أيضا ، فهؤلاء يستطيعون ان يفعلوا شيئا عندما يجعلوننا نتآكل من الداخل ، فإذا ما استطاعوا ان يجعلوننا من الداخل متآكلين بإعلامهم وأفعالهم الانحرافية عند ذاك يقدرون على ذلك فينبغي ان نحافظ على وحدتنا .
نحن في الحقيقة إذا كنا نريد الإسلام حقا - وهو ما نريده وتريدونه بالفعل - فلا بد من المحافظة على هذه الجمهورية . . وأما ما يصدر من أفواه البعض بان الوضع الحالي أسوأ مما كان عليه في زمن الشاه ، فهذا نفس ما يصدر من أفواه أميركا . . ولكن أميركا لا تقول ذلك صراحة ومباشرة بل يجعلونه يصدر من أفواه هؤلاء ، فينبغي ان نحافظ على نعمة الجمهورية التي تفضل بها الله علينا ، وتعلمون ان الإسلام أصبح في وادي النسيان في زمن هؤلاء الذين سعوا لإزاحة الإسلام عن الساحة وتدميره . ولو أتيح لهم ان يبقوا فترة أطول لكان الإسلام قد زال من الوجود ولكن الله أراد لهم ان يسقطوا ، وأصبحت شريحة العلماء حرة في القيام بمسؤولياتها ووظائفها .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 143
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٣