ذلك العمل وتبين فيما بعد أن هذا العمل الهام جداً قد تم وأدَّبوا الصداميين بشدة . وأيضاً القوى البرية والحرس والجميع يقومون بأعمال شجاعة كهذه ، وهي أمور تستحق التقدير من الشعب ، وهؤلاء أيضاً هم من الطبقة المحرومة .
فلا ترون بين هؤلاء الطيارين والحرس والدرك والجيش أي شخص من أولئك الذين يسكنون في شمال المدينة ، فجميع هؤلاء من هذه الطبقة .
إذاً ثورتنا مدينة لهذه الطبقة ، فهذه الطبقة هي التي أنجزت الثورة بقيامها ، وتقدمت بها وهي أيضاً التي تضحي على الحدود خلقت لشعبنا قيمته وأثبتت للدنيا كلها أن - هذه الطبقات المنشغلة بهذه الأعمال والفعاليات - شجاعتهم فوق ما يتصورون .
فنحن كل يوم نشهد انتصاراً في الجبهة بفضل هؤلاء المنتشرين على طول الجبهات والمنشغلين بالتضحية ، وهم جميعاً من هذه الطبقة المحرومة ، لكن هذه الطبقة فوق كل الطبقات ، كما أنكم جميعاً رجالًا ونساءً مشغولون بالتضحية خلف الجبهة ومشغولون بالحرب . فأولئك يحاربون في الجبهات وأنتم خلف الجبهات .
وهذا من ميزات الثورة الإسلامية ، هذا من خصوصيات الإسلام ، فهذا مما علمكم إياه الإسلام .
وقد نهضتم منذ اليوم الأول ونهضتم للإسلام والآن لأنكم تعتبرون أن حكومتكم إسلامية وأن جيشكم إسلامي ، فمن هذه الناحية كلكم مشغولون بالتضحية والعمل بدون أن تفكروا بمصالحكم أو تسجيل مفاخر شخصية لكم . وربما ليس هناك نظير في الدنيا للحالة الموجودة في إيران من حيث حماية ودعم الشعب للجيش .
فربما ليس لذلك نظير في الدنيا وربما لا نستطيع أيضاً أن نجد في التاريخ مثيلًا لأطفال صغار وفتيان ونساء وشيوخ وعجائز وعرسان كلهم مع بعضهم ، حاضرون في الجبهة ، في الحرب ، في الساحة التي يتواجد فيها كل الشعب .
قلق أهل القصور وهدوء أهل الأكواخ
وأنا أرجو منكم أيها الشعب العظيم ، أيها المحرومون ، لكنكم أعزاء عند الله ، ألّا تعتقدوا أن أهل القصور مرفهون جداً ، فإن قلوبهم ترتجف خوفاً وغير آمنة ، فالاضطراب الموجود بينهم غير موجود بين أهل الأكواخ . فالطمأنينة الموجودة عند الطبقة المحرومة غير موجودة عندهم ، فلو انتبهتم ورأيتم القوى الكبرى ، لرأيتم أن هناك اضطراباً كبيراً عند رؤساء هذه القوى ، فبينكم أشخاص يعملون لله ويريدون الأجر منه ، فهذا ليس اضطراباً . هذه نعمة إلهية منحنا إياها الله وربما لا نستطيع أن نفهم بشكل صحيح النعم الإلهية الخفية ، كنعمة الطمأنينة ، الهدوء والراحة ونعمة سكينة القلب ، اطمئنان القلب ، فهذه النعم موجودة فيكم
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 207
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٠٧