تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الشرف للإنسان ولكل الناس . لقد وقفتم يا أهالي غرب وجنوب خوزستان وباقي المناطق الحدودية للبلاد في مقابل الظالمين والمهاجمين للإسلام ، وقدمتم شهداء كشهداء صدر الإسلام ، فقد بقي منكم شهداء كثيرون لهذه الأمة . لقد ضمنتم شرف هذه الأمة ، فرضي الله عنكم . إن الإسلام يعتز بكم ، وهذه الأمة داعمة لكم ولكل جنودها ، وما قدمتم من الشهادات التي حصلت وما قدمتم من الشهداء للإسلام هم شهداء كل الشعب ، الشعب كله يشترك في المصيبة وفي الرفعة والشرف أيضا ، وهنيئاً لهؤلاء الشبان الأعزاء والذين للبعض منهم صور في المجلس وهو أمر يبعث على الشعور بالحزن والعزة معاً . الشهداء رواد قافلة السعادة أبارك لكم يا أهل خوزستان وباقي سكان الحدود الذين تعرضتم للهجوم وأذكركم بجملتين من كتاب الله ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) « 1 » . فهذا ما علمه الله تبارك وتعالى للإنسان من الأول حتى الآخر بحيث أنه عندما تحدث حادثة ما وفيها ضرر لكم بحسب الظاهر فلا تحزنوا ، فهذا ليس بضرر لكم ولا تتأسفوا عليه ولا تحزنوا لأجل ما فقدتم لأنه وبحسب الظاهر وحسب ما تراه عيونكم التي لا ترى إلا الظاهر ضرر وخسارة . لا تحزنوا فليس ذلك بضرر . لا تحزنوا ولا تأسو على ما فقدتموه . ظاهر الامر انكم فقدتموهم ولكن في الواقع إنهم باقون ، وقد حققوا لكم الشرف والعزة ، ولا تفرحوا لما تكسبون من الدنيا لأن ما هو من الدنيا فهو فان وما يقدم لله باق وأبدي . والشهداء : أحياء عند ربهم يرزقون « 2 » ، وقد نالوا الآن عند الله تبارك وتعالى رزقا خالدا وروحا خالدة وما كان من الله فقد قدموه وسلموا ما كان لديهم من الروح وقد قبله الله تبارك وتعالى ويقبله ، نحن الذين تخلفنا . فنحن الذين يجب أن نتأسف لأننا لم نستطع أن نسلك هذا الطريق ، فقد كانوا هم السباقين في هذا المجال وذهبوا نالوا سعادتهم وتأخرنا عنهم ولم نستطع اللحاق بهذه القافلة والسير في هذا الطريق . إننا جميعا لله ، كل العالم لله ، العالم من تجليات الله ، والى الله يرجع كل العالم . فما أفضل أن يكون الرجوع باختيارنا وأن ينتخب الإنسان الشهادة في سبيله وأن يختار الموت لله والشهادة لأجل الإسلام . فالله سوف يرزق - كل الشهداء الذين استشهدوا في طريق الإسلام وكل المتضررين والمعاقين في هذا السبيل والذين فقدوا كل ما لديهم من أجل الإسلام وتشردوا لذلك - السعادة الأبدية .
هامش
( 1 ) سورة الحديد ، الآية 23 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 169 : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون ) .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 202 | السيد الخميني