وتكراراً ، أوقفوا الصحف عند حدها ؟ أعليَّ أنا أن أفعل ذلك ؟ لماذا لا يمنعون هؤلاء عن الكلام ؟ لماذا لا يمنعونهم عن الكتابة ؟ حتى في هذه المسألة علينا أن نختلف ؟ ! !
إن أملي كبير بقدرة شباب هذه الأمة ومختلف شرائحها - إلا القليل من الميؤوس منهم - على تخطي هذه العقبات ، فإن 90 % من شعبنا هم أناس أوفياء لخط الثورة والإسلام ، وإن أملي كبيرٌ أيضاً بعودة أولئك الخاطئين إلى رشدهم ، وإنخراطهم ثانية في صفوف الشعب ليعملوا سوية في سبيل تقدم الأمة وازدهارها . فإن صلاح الأمور مرهون بكفِّ رؤساء البلاد ومسؤوليها عن الانتقاد السلبي والنزاع فيما بينهم .
أسأل الله تعالى أن يهدينا جميعاً حكومة وشعباً وأن ينصرنا ويوفقنا للعمل في سبيله ، فعلى الأمة جمعاء ، شعباً وقادة ورؤساء في مختلف أجهزة الدولة وقطاعاتها أن يحافظوا على وحدتهم وتكاتفهم لا سيما في ظل الظروف الراهنة والأخطار المحدقة بهم ، فإن هؤلاء لو نجحوا في تنفيذ خططهم ، وأعادوا سيطرتهم على الأمور من جديد ، لن يبقوا على أحد منكم لا رؤساء ولا وزراء ولا ضباط ولا رجال دين . إن هذه فوضى وإنفلات ، أن يتحدث كلٌّ بما يحلو له ، ويقيم التظاهرات ، ويعقد الاجتماعات ، تأييداً لفلان وإسقاطاً لفلان ، وانتشار الفوضى الداخلية في ظل هكذا تحديات خارجية تشن فيها قوى الكفر حربها المفروضة علينا ويتعرض فيها الإسلام والمسلمون لأخطار كبيرة ، يعني الضعف والانهزام ، والانهزام يعني القضاء علينا الواحد تلو الآخر دون استثناء ، سواء الذين ساهموا في إيجاد الفوضى أم لم يساهموا .
مهمة الشعب في مواجهة مثيري التفرقة
إن شاء الله سيكون الحضور الجماهيري في أيام عاشوراء والمسيرات التي تقام تحت هذا العنوان ، حضوراً حاشداً وأقوى من كل سنة ، ولكن على أن لا تبتعد هذه المسيرات عن عنوانها الأساسي وهو العزاء على سيد الشهداء ( ع ) ، وإذا ما أرادت بعض الجماعات والأشخاص أن تستغل هذه المسيرات وتسيّرها لصالح جهة ما أو النيل والتهجم على أخرى مما يغذي روح الفرقة ، فمن واجب الجماهير في مثل هذه الحالة الإمساك بهؤلاء وتسليمهم إلى المراكز المختصة .
أسأل الله تعالى أن يوقظنا جميعاً ، وأن يوقظ أولئك الذين يثيرون التفرقة بين صفوف المسلمين ، بكلماتهم وأفعالهم ، ومن خلال إضعافهم لقادة البلاد ومسؤوليها .
أسأل الله تعالى أن ينصرنا جميعاً ، لا سيما أنتم إخوتي الأعزاء حيث تتأهبون لترك كليتكم والإلتحاق بأماكن عملكم .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 278
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٨