في حين يقوم هؤلاء بقصف المدن والأحياء السكنية وبتدمير المستشفيات والمساجد في مدن مثل خرمشهر وأهواز . فهم لا يعرفون سوى منطق دمّر ، أحرق ، تقدّم إلى الأمام ، ولكن مع هذا نحن على يقين بأن بلادنا قادرة على تدميرهم وهزيمتهم لكننا نفضل التقدم نحو هذا الهدف خطوة ، خطوة ، حرصاً على حياة الكثير من الأبرياء الذين لا ذنب لهم . فنحن نحارب وفق أسس وقوانين يمليها علينا ديننا وإنسانيتنا ، أمّا هؤلاء الأشرار فلهم قواعدهم الخاصة بهم .
خداع صدام ومكره من خلال عمله بظواهر الإسلام
إذاً فقد كانت لهذه الحرب فوائد عديدة ، وكشفت النقاب عن الكثير من الأمور ، ولكن أطرف ما فيها أنها جعلت صدام - ولو زيفاً - يلتزم بمظاهر الإسلام . فقد سمعنا أنه يصلي هذه الأيام ويذهب إلى المساجد ، تماماً كما كان يفعله محمّد رضا ، فما إن تستتب له الأوضاع حتى يكشف عن وجهه الحقيقي ، ويبدأ الطعن بالإسلام والكيل لعلمائه الأفاضل بأسوأ أنواع السباب والشتائم ، وأما في لحظات الإحساس بالخطر واهتزاز العرش من تحته ، فكنت تجده عابداً زاهداً ، ومن روّاد المساجد ومرقد الإمام الرضا ( ع ) ويصلي .
فعلى من يريد اللعب هذا العفلقي الملحد بصلاته وذهابه إلى المساجد ؟ ! على شعبه الذي عرفه جيداً وعرف حقيقته وحقيقة حزبه الكافر أم علينا نحن الذين نعرف ما هو ومن ورائه وحزبه .
نعم ربما يخدع بعض أولئك الذين يقيمون في أمريكا وأوروبا ، ويجهلون حقيقته لأنهم بعيدون عن المنطقة . وأمّا أولئك الذين يسكنون بغداد والعراق فأنّى له خداعهم ، وقد تجرّعوا على يديه وحزبه الكثير من الآلام والغصص ، إنّ هذا اللعين الذي يدّعي بأنه مسلم ويحارب الكفار ، هو ذاته الذي أمر جنوده بفتح نيران رشاشاتها وقذائف مدفعياتها على زوّار سيد الشهداء في الأربعين ، فمع كل هذه والجرائم التي رآها الشعب العراقي منه كيف يريد من هذا الشعب أن يصدق بأنه رجل متدين ومؤمن ؟ على أي حال فالحرب جيدة جداً من حيث أنها تبرز الشجاعة الكامنة في أعماق الإنسان ، وتبعث فيه الحركة والنشاط ، وتخرجه من حالة الخمول والكسل . فعلى الشعب الإيراني أن يتنبه إلى أنه بجهاده إنما يقدم خدمة جليلة للإسلام ، وإن منطلقه في هذه الحرب يختلف عن منطلق أولئك ، ان منطلقه منطلق إسلامي ، وإن جميع الأشخاص الذين خدموا الإسلام وجاهدوا وضحوا في سبيله منذ صدر الإسلام حتى الآن ، يبقى تاريخهم مشهوداً إلى يوم القيامة ، فرسول الله ( ص ) تعرض إلى أكثر مما تعرضنا له من البلايا والمحن ، فقد تعرض للحصار والمقاطعة في شعب أبي طالب لشهورٍ وسنوات عدة ، لكنه قاوم وصمد ، ونحن بدورنا علينا المقاومة والصمود فعلى الجيش
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 194
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩٤